تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الجمع بينهما ان النهي عنه اما لأجل انطباق عنوان ذي مصلحة أهمّ على الترك ، كالمخالفة لبني أمية ، أو لأجل ملازمته له وان لم ينطبق عليه خارجا على نحو الاتحاد الخارجي . وعلى هذا إذا فعله المكلف فهو يتقرب به إلى المولى ويقع صحيحا ويترتب الثواب عليه ، وإذا تركه فكذلك يترتب على تركه لأنه حصّل به مصلحة تكون أهم من مصلحة نفس العمل فهاهنا مصلحتان أو مستحبان متزاحمان ، ولكن الترك أقوى ملاكا من الفعل . فانقدح ان النهي عنه ليس لأجل منقصة في نفس الصوم المذكور . ولكن في مورد اجتماع الوجوب والاستحباب ينطبق العنوان الراجح على نفس الفعل لا على تركه ، فموضوع الوجوب والاستحباب يكون واحدا وهو نفس الصلاة في المسجد ، فلا بد من صيرورة الوجوب والايجاب أكيدين ناشئين عن مصلحة أكيدة ، ولا يكون الفعل مستحبا لا فعليا ولا اقتضائيا ، كما هو الحال في سائر موارد الوجوب الأكيد من اجل مصلحة أكيدة . بخلاف القسمين الأخيرين ، فان العبادة المستحبة لمّا كان لها بدل غير مستحب صحّ أن يقال إنها واجبة ومستحبة ، ولو كان الاستحباب اقتضائيا لا فعليا . فالانطباق عنوان راجح على الفعل الواجب الذي لا بدل له انّما يؤكّد ايجابيته لا انّه يوجب استحبابه أصلا ولو بالعرض والمجاز ، إلا على القول بالجواز ، إذ على هذا القول يكون موضوع المصلحة الوجوبية غير موضوع المصلحة الاستحبابية ، فيمتنع تأكد الوجوب لتعدد الموضوع ، وكذا في صورة تلازم العنوان المستحب ، فإنه أيضا يمتنع التأكد ، وحينئذ الوجوب لموضوع المصلحة اللزومية أو الاستحبابية لموضوع المصلحة الاستحبابية ، ولكن الاستحباب لا يكون فعليا لامتناع اختلاف المتلازمين في الحكم ، بل يكون اقتضائيا لا غير بالعرض والمجاز . فخلاصة الجواب عن القسم الأول من العبادات المكروهة : انه ينطبق على ترك صوم يوم عاشوراء عنوان ذو مصلحة ، وهو باعث على كون الترك مطلوبا