تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
شبهة في وقوع الفعل صحيحا ، وامكان التقرب به . غاية الأمر ان تركه أرجح من فعله . مثلا لا شبهة في صحة صوم يوم عاشوراء ، وهو قابل لأن يتقرب العبد به إلى المولى ، فهو محبوب عنده في نفسه ، بل النهي ناشئ عن رجحان تركه مع بقاء الفعل على مصلحته ومحبوبيته ، كما يظهر رجحان تركه على فعله من مداومة الأئمة الأطهار عليهم السّلام على الترك إما لأجل انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك ، فيكون الترك كالفعل ذا مصلحة موافقة لغرض المولى من حيث إن الترك محبوب ومشتمل على المصلحة كالفعل ، فصوم يوم عاشوراء يكون كبقية افراد الصوم ، ولكن بما ان بني أمية التزموا بصوم هذا اليوم شكرا للانتصار ظاهرا ، انطبق على تركه عنوان المخالفة لهم فكان ذا مصلحة غالبة على مصلحة الفعل ، فاذن يكون الفعل والترك ، أي فعل الصوم فيه وتركه فيه ، من قبيل المستحبين المتزاحمين ، وحيث إن المكلف لا يتمكن من الجمع بين الفعل والترك وفي مقام الامتثال ، فلا بد من الالتزام بالتخيير بينهما إذا لم يكن أحدهما أهم من الآخر وإلّا فيقدم الأهم على غيره . مثلا زيارة الامام الثالث عليه السّلام مستحب في الأيام والليالي ، فالمكلف مخيّر في زيارته فيهما ، ولكن في الأيام المخصوصة تكون زيارته أهم من زيارته في غيرها ، فهي مقدمة على غيرها من الأيام ، ولكن في المقام بما ان الترك ، أي ترك الصوم في يوم عاشوراء ، أهم في نظر الشارع المقدس من الصوم فيه ، فيقدم عليه وان كان الفعل يقع صحيحا أيضا لعدم قصور فيه من ناحية الوفاء بغرض المولى ومن جهة محبوبيته عنده ، كما هو الحال في جميع موارد التزاحم بين المستحبات ، إذ يصح الاتيان بالمهم عند ترك الأهم من اجل اشتمال المهم على الملاك والمصلحة ومن اجل محبوبيته في نفسه . بل الأمر كذلك في الواجبات المتزاحمات فإنه يصح الاتيان بالمهم عند ترك الأهم ، لا من ناحية الترتب لما سبق في بحث الضد من أن المحقّق صاحب الكفاية رحمه اللّه من القائلين باستحالة الترتب ، وعدم امكانه عقلا ، بل من جهة اشتمال
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 163 | علي العارفي الپشي