تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
فبالنتيجة : يكون كل واحد من الأحكام نوعا على حدة ، فتكون متضادة ، إذ تضاد الأنواع ضروري ، كتضاد أنواع الحيوان مثلا . أجاب المصنّف رحمه اللّه عن هذا الدليل أولا بالاجمال وثانيا بالتفصيل . أما الجواب عنه اجمالا : فهو انه بعد إقامة البرهان العقلي والدليل القطعي على استحالة الاجتماع في شيء واحد ذي عنوانين ، لا بد من التصرف والتأويل في المواضع التي وقع فيها الاجتماع في الشريعة المقدسة على الظاهر ، لأن ظهور الأدلة التي اجتمع فيها الحكمان لا يقاوم البرهان العقلي على الامتناع ، فقد ظهر وجه الاجمال لأنه لم يبين كيفية التصرف والتأويل ، وبعد التأويل فقد سقطت الأدلة عن الدليلية على الاجتماع . مضافا إلى هذا ظهور تلك الموارد ، هو اجتماع حكمين من الأحكام فيها بعنوان واحد ، إذ ظاهرها يكون على نحو ( صلّ ولا تصلّ في الحمام ) وعلى نحو ( صم ولا تصم في السفر ) على نحو ( صم ولا تصم يوم عاشوراء ) ، فالعنوان الذي تعلق به الأمر والنهي واحد وهو عبارة عن عنوان الصلاتية والصومية ، والحال انه لا يقول الخصم بجواز الاجتماع في الشيء الواحد بعنوان واحد ، بل يقول بالامتناع ما دام الاجتماع لم يكن بعنوانين وبوجهين ، فالخصم لا بد ان يتفصّى عن اشكال الاجتماع في الموارد المذكورة ، خصوصا إذا لم تكن هناك مندوحة ، وجه الخصوصية انه إذا لم تكون للمأمور به مندوحة ، كصوم يوم عاشوراء فيلزم الاجتماع قطعا ويقينا ، إذ الامر الاستحبابي متوجه إلى صوم كل يوم ، إذ صوم كل يوم مستحبّ استحبابا نفسيا إلا ما خرج بالدليل كصوم العيدين وصوم أيام التشريق لمن كان بمنى ناسكا أو مطلقا على خلاف بين الأعلام . فبقى يوم عاشوراء تحت العام ، فاذن اجتمع فيه الاستحباب مع الكراهة قطعا بعنوان واحد ، لأن النهي المقتضي للكراهة وقع عن نفس الصوم الموضوع للأمر لا بعنوان آخر ، وكذا نحو ( صلّ ولا تصل في الحمام ) و ( نحو صم ولا تصم في السفر )
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 160 | علي العارفي الپشي