طابق النعل بالنعل ، وبخلاف ما إذا كانت للمأمور به مندوحة ، فيلزم الاجتماع احتمالا لا يقينا ، إذ يحتمل ان يكون امر المولى غير متوجه إلى الموارد المكروهة ، كالحمام والمقابر وغيرها ، ففي صورة عدم المندوحة كصوم يوم عاشوراء ، إذ صوم غيره من الأيام مستحب في نفسه ، وليس بدلا عنه ، وكذا النوافل في غير الأوقات المكروهة .
فلا يبقى للخصم مجال للاستدلال بوقوع الاجتماع في الموارد المذكورة على جواز الاجتماع أصلا وابدا ، كما لا يخفى . بل المصنّف قد الزم المستدل بها بالتأويل لأجل العنوان الواحد فيها ، فالمانع والمجوّز يكونان ملزمين بالتصرف والتأويل في هذه الموارد كما هو ظاهر .
الجواب التفصيلي
وأمّا الجواب تفصيلا فقد أجيب عنه بوجوه عديدة ، يوجب ذكرها في هذا الكتاب مع ذكر النقض والابرام طول الكلام الذي لا يليق بالمقام ، فالأولى حينئذ الاقتصار على الجواب التحقيقي بحيث تنقطع مادة اشكال الاجتماع . فيقال ، وعلى اللّه تعالى الاتكال والاعتماد والتوكل :
ان العبادات المكروهة على ثلاثة أقسام :
أحدها : ما تعلق به النهي بذاته وبعنوانه
، والحال ان الذات التي تعلق بها الأمر والنهي واحدة ، والحال انه لا بدل للمنهي عنه كصوم يوم عاشوراء ، والنوافل المبتدئة في بعض الأوقات ، وهي النوافل التي لم يرد بها نص بالخصوص ، بل هي مستحبة بنفسها من باب انطباق الدليل الكلي عليها ، وهو عبارة عن أن الصلاة خير موضوع فمن شاء استقل ومن شاء استكثر ، فهي مكروهة وقت طلوع الشمس وغروبها وقبل الظهر ، وليس لها بدل في الشريعة المقدسة ، إذ النوافل الأخرى مستحبة بنفسها وليست بدلا عنها ، فإذا أوتيت فقد امتثل أمرها .