بأصالة الماهية ، كما أنه واحد وجودا على القول بأصالة الوجود كما لا يخفى ، فيجتمع الوجوب الغيري والحرمة الغيرية في الشيء الواحد وهو محال ، إذ هذا الفرد كما أنه مقدمة لطبيعي الصلاة هو مقدمة لطبيعي الغصب فمقدمة الأول واجبة غيرية ومقدمة الثاني محرمة غيرية ، والحال انه لا فرق في الاستحالة بين النفسيين منهما وبين الغيريين منهما وبين المختلفين منهما في شيء واحد كما مرّ في بحث المقدمة ، فراجع هناك حتى يتّضح الحال .
أدلة المجوّزين
قوله : ثم إنه قد استدل على الجواز بأمور : منها انه لو لم يجز اجتماع . . .
وقد استدل المجوزون مضافا إلى الدليلين السابقين بأمور
،
منها : ان اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد لو لم يكن جائزا لما وقع في الشريعة المقدسة ، مع أنه واقع فيها
، كما في العبادات المكروهة ، حيث إنه قد اجتمع فيها الوجوب مع الكراهة مرة ، كما في الصلاة الواجبة في الحمام والصلاة المذكورة في مواضع التهمة ونحوهما ، والاستحباب مع الكراهة مرة أخرى ، كما في صلاة النافلة في الحمام ، ومن الواضح الذي لا ينكر ان وقوع الشيء في الخارج أدل دليل على امكانه وجوازه . هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ان الأحكام - سواء كانت تكليفية أم كانت وضعية - متضادة لا يمكن اجتماع اثنين من الأحكام في شيء واحد ، سواء كانا وجوبا وحرمة أم كانا استحبابا وكراهة ، وفي ضوء هذا يكشف عن اجتماع اثنين منها في الموارد العديدة في شيء واحد ، انه لا اشكال من اجتماع مطلق الأمر والنهي فيه ، سواء كانا الزاميين أم كانا غيرهما .
وذكر المصنف في هذا المقام أمثلة ، منها الصلاة في مواضع التهمة ، ومنها الصلاة في الحمام ، ومنها الصيام في السفر ، ومنها الصوم في يوم عاشوراء .
ولكن الاشكال في المثال الأول والمثال الثالث ، اما بيانه في الأول : فلعدم