تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الغير بغير رضاه ، فمتعلق الأمر والنهي هو الكون حقيقة ، وهو شيء واحد وجودا وذاتا وماهية ، لا يمكن ان يجتمع فيه الأمر والنهي والوجوب والحرمة . فاستدلال الجواز على القول بتعلق الأحكام بالطبائع فاسد جدا لا يصغى اليه ، إذ المستدلّ رأى الظاهر وهو تعلق الأمر بعنوان الصلاة وباسمها ، وما رأى الواقع وهو تعلقه بالمعنون والمسمّى وتعلق النهي بعنوان الغصب وباسمه ، والحال انه تعلّق بالمعنون والمسمى وهو التصرّف والكون . كذلك أجاب عن الاستدلال الثاني ، خلاصته : ان الفرد الموجود في الخارج وذلك مثل الكون والحركة في دار الغير بغير إذنه ، مقدمة لوجود المأمور به الذي هو طبيعة الصلاة ولوجود المنهي عنه الذي هو طبيعة الغصب ، فوجود الطبيعة في الخارج يتوقف على وجود الفرد فيه ، فينطبق عنوان المقدمية على وجود الفرد وهو كونه موقوفا عليه ، وليست المقدمة مأمورا بها بالأمر النفسي ، بل هو طبيعة الصلاة ، كما أن المنهي عنه طبيعة الغصب ، فلا يكون الأمر والنهي موجودين في الفرد ، أي الأمر النفسي والنهي النفسي ليسا موجودين فيه ، فالفرد مقدّمة تغاير المتعلقين وجودا وخارجا على نحو تغاير المقدّمة لذيها ، كتغاير الطهارة للصلاة وقطع الطريق للحج ، وكنصب السلم للصعود على السطح . فبالنتيجة : لا يلزم اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ، ولا يخفى ان المراد من الفرد في هذا المقام هو المجمع ، اعني الصلاة في الدار المغصوبة . فان قيل إنه يلزم على تقدير كون الفرد مقدمة للمأمور به ان يكون الحرام مقدمة للواجب وهو لا يجوز كما لا يكون التوضؤ بالماء المغصوب مقدمة للصلاة ، فبالنتيجة لا يكون الأمر المقدمي للحرام . قلنا : انه لا ضير في كون المقدمة محرّمة في صورة عدم انحصارها بالمحرّمة ، إذ حرمتها تكون بسوء اختيار المكلف ، فلا يرد قبح على الآمر لتغاير متعلق المتضادين ، اعني الأمر والنهي ، إذ متعلق الأول هو طبيعة الصلاة ، والثاني هو