تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
المذكورة ان تعدد العنوان كعنوان الصلاة ، وكعنوان الغصب ، لا ينفع في الجواز ، كما أنه لا يجدي فيه تعلق الأحكام الشرعية بالطبائع لا الافراد ، إذ تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون ، والحال ان الطبائع المقيدة بالوجود الخارجي بحيث يكون القيد خارجا والتقيّد داخلا تكون متعلقات الأحكام ، والحال ان الأمر والنهي تعلقا بالمعنون واقعا ، وتعلقهما بالعنوان نحو ( صلّ ) و
( أَقِيمُوا الصَّلاةَ ) *
و ( لا تغصب ) يكون لأجل كونه مشيرا إلى المعنون ، نظير قولك ( أكرم هذا الجالس ) فلا يكون العنوان من حيث هو هو متعلق الأحكام ، بل المتعلق هو المعنون الذي هو واحد ، جودا وذاتا وماهية ، فلا يجوز فيه اجتماع الوجوب والحرمة ، إذ ليس هذا إلا اجتماع الضدين في الشيء الواحد ، وهو محال عقلا ، فحال العناوين كحال العبارات الحاكية عن المعاني ، فصور العبارات فانية في المعاني ، فالمقصود هو المعاني لا العبارات . وكذا العناوين الحاكية عن المعنونات لا تكون مقصودة ، بل المقصود هو المعنونات . فالعناوين كالعبارات والمعنونات كالمعاني ، إذ كما أن العبارات حاكية عن المعاني ، فكذا العناوين والأسماء حاكية عن المعنونات والمسميات ، فلا تكون العناوين بما هي هي ، أي على استقلالها وحيالها ، مقصودة كي يقال إنها متعددة ، فلا مانع من أن يتعلق الأمر بعنوان كعنوان الصلاة ، ومن أن يتعلق النهي بعنوان وهو عنوان الغصب فلا اصطكاك في البين ، ولكن قد عرفت ان الأمر ليس كذلك .

في رد الاستدلال الآخر على الجواز

قوله : كما ظهر ممّا حققناه انه لا يكاد يجدي أيضا كون الفرد مقدّمة . . . كما أجاب المصنّف قدّس سرّه عن الاستدلال الأول بأنّ معنى
( أَقِيمُوا الصَّلاةَ ) *
هو ( كبّر واقرأ واركع وتشهّد وسلّم وكن في مكان وقم ) ، ومعنى ( لا تغصب ) وهو لا تتصرّف بمال الغير بغير اذنه ، ولا تكن في الدار المغصوبة . فالأمر بالصلاة أمر بالكون كما أنه أمر بغيره من اجزائها ، والنهي عن الغصب نهي عن الكون في دار