إنه منسد فيثبت بذلك حجية كل ظن بالحكم ، وأحد مناشئ الظن هو فتوى المجتهد ، وحيث لا خصوصية لفتوى الحي - إذ فتوى الميت توجب الظن بالحكم أيضا - فتثبت بذلك حجية فتوى الميت أيضا .
وفيه : أن هذا وجيه إذا انسدّ باب العلم والعلمي بالحكم ، ولكنّه ليس بمنسد ، فإن باب العلمي بالحكم مفتوح ، وهو نفس التقليد ، حيث أثبتنا فيما سبق حجيته من طريق الفطرة والأخبار ، ومعه فباب العلمي بالأحكام ليس منسدا حتّى يأتي ما ذكر .
هذا بالنسبة إلى الدليل الثالث .
الدليل الرابع :
أن يدّعى انعقاد سيرة المتشرعة من أصحاب الأئمّة عليهم السّلام على العمل بفتوى الميت أيضا ، فلو فرض أن شخصا أخذ حكما من آخر ، ومات الشخص المسؤول فهل يحتمل تراجع السائل عن تلك الفتوى ولا يعمل بها فيما بعد ؟ كلا ، بل يبقى عاملا بها جزما .
وهذا الدليل - كما ترى - يختصّ بإثبات جواز البقاء على تقليد الميت ، ولا يثبت به جواز تقليد الميت ابتداء ، وهذا بخلاف الأدلّة الثلاثة السابقة ، فإنها لا تختصّ بذلك .
هذا حاصل الدليل الرابع .
وأجاب عنه بأن السيرة على تقليد الميت ليست ثابتة في التقليد بالمعنى المعهود اليوم ، وإنما هي ثابتة في التقليد بمعنى آخر ، فنحن نسلّم أن أصحاب الأئمّة عليهم السّلام إذا أخذوا حكما من شخص ثمّ مات فلا يتراجعون عمّا أخذوه بل هم يبقون على العمل به ، إن هذا أمر مسلّم ، ولكن نحتمل أن ذلك باعتبار أن من أخذوا منه الحكم لم يعمل رأيه