أتيقن من أن زيدا عادل يوم أمس فالعدالة محمول وزيد موضوع ، والشكّ فيما بعد لا بدّ أن يتعلّق بنفس ذلك ، أي ببقاء عدالة زيد ، لا عدالة عمرو ، ولا اجتهاد زيد ، وإلّا لم يصدق الشكّ في البقاء كما ذكرنا .
وعلى هذا فالأركان المعتبرة في الاستصحاب اثنان أو قل ثلاثة بعدّ الاتحاد ركنا ثالثا .
النقطة الرابعة : الإشكال في وحدة الموضوع في استصحاب الأحكام :
إن الاستصحاب تارة يكون في باب الموضوعات ، وأخرى يكون في باب الأحكام .
أما باب الموضوعات فيمكن أن يقال : إن الاتحاد بين الموضوع والمحمول متحقّق ولو أحيانا .
مثال ذلك : ما إذا كنّا على يقين من عدالة زيد ثمّ شككنا في صدور الغيبة منه ، وبالتالي في سقوط العدالة عنه ، إنه في مثل ذلك يكون الموضوع نفس الموضوع السابق ، والمحمول نفسه أيضا ، فإن صدور الغيبة لا يغيّر من زيد شيئا ، كما لا يغيّر من العدالة التي يراد استصحابها شيئا .
نعم إذا كان عندنا ماء بقدر كرين أو ثلاثة مثلا ، ثمّ أخذنا منه ماء بمقدار كبير وشككنا في سقوطه عن الكرية وعدمه فربما يقال : إن الموضوع قد طرأ عليه تغيّر ، فإن الماء السابق الذي كان كرا يغاير الماء الآن الذي نشكّ في بقاء الكرية له .
وباختصار : إنه في باب الموضوعات يمكن أن يدّعى تحقّق بقاء الموضوع ولو في بعض الصور والحالات .
وأما في باب الأحكام فربما يقال : إن الاستصحاب لا يجري إما