العقلاء مطلقا أو في الجملة ، أو للظن به ، وإما للنص أو للإجماع حسبما يأتي .
وهذا المعنى هو القابل لوقوع النزاع فيه والخلاف نفيا وإثباتا وفي وجه ثبوته على أقوال ، إذ لو كان نفس البناء العقلائي أو الظن لما تقابلت فيه الأقوال ولم يكن النفي والإثبات واردين على مورد واحد .
أجل يمكن أن يقال : إن تعريفه بما ينطبق على بعضها وإن كان يوهم أن لا يكون هو الحكم بالبقاء بل ذاك الوجه غير أنه لمّا لم يكن حدا ولا رسما بل من قبيل شرح الاسم - كما هو حال غالب التعريفات - فلا دلالة على أنه نفس ذلك الوجه بل للإشارة إليه من الوجه المذكور .
ويتضح بهذا أنه لا وقع للإشكال على ما ذكر له من تعريف بعدم الطرد أو العكس ما دام هو ليس بحدّ ولا برسم .
واتضح أيضا أن ذكر تعريفات القوم له وما ذكر فيها من إشكال تطويل بلا طائل .
ثمّ لا يخفى أن البحث عن حجيته مسألة أصولية ، حيث يبحث فيها لتمهيد قاعدة تقع في طريق الاستنباط وليس مفادها حكم العمل بلا واسطة وإن كان ينتهى إليه .
كيف وربما لا يكون مجرى الاستصحاب إلّا حكما أصوليا كالحجية مثلا .
هذا لو كان الاستصحاب ما ذكرنا ، وأما لو كان بناء العقلاء أو الظن فلا إشكال في كونه مسألة أصولية .
* * *
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 19
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٩