تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
3 - إذا علم المكلف بأنه قد فاتته صلوات ولكن لا يدري كم هو عددها فهل هي خمس صلوات أو أربع ؟ فوجوب القضاء يعلم بتوجّهه إليه ولكنه لا يدري هل توجّه إلى خمس أو أربع صلوات ؟ هذه أمثلة ثلاثة ، وباتضاحها نقول : إن الشكّ في المكلّف به له أنحاء ثلاثة : 1 - أن يكون متعلّق التكليف مردّدا بين المتباينين ، كما هو الحال في المثال الأوّل ، فإن صلاة الظهر والجمعة هما من قبيل المتباينين ، فالوجوب معلوم ، ومتعلّقه مردّد بين المتباينين . 2 - أن يكون متعلّق التكليف مردّدا بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، كما هو الحال في المثال الثاني ، فإن تردّد الأجزاء بين التسعة والعشرة تردّد بين الأقل والأكثر الارتباطيين . وإنما سمّي ذلك بالارتباطيين باعتبار الارتباط بينهما في عالم الامتثال ، بمعنى أن الوجوب لو كان واقعا متعلّقا بالعشرة ولكن المكلف أتى بتسعة أجزاء فلا يقع منه امتثال بمقدار تسعة أجزاء بل لا امتثال رأسا ، فهما مترابطان في عالم الامتثال . 3 - أن يكون متعلّق التكليف مردّدا بين الأقل والأكثر الاستقلاليين ، كما هو الحال في المثال الثالث ، فإن الوجوب لو كان واقعا متعلّقا بالخمسة وأتى المكلف بأربع صلوات تحقّق منه الامتثال بمقدار أربع ، وهذا معناه عدم الترابط بينهما في عالم الامتثال . ولا إشكال بين الأصوليين في جريان البراءة في النحو الثالث ، فيقال : إن الصلوات الأربع يجزم بتعلّق وجوب القضاء بها ، وأما الخامسة فيشكّ في تعلّقه بها فتجري البراءة عنه . إن هذا مطلب واضح ومتّفق عليه بين الأصوليين ، ومن هنا لم يشر إليه الشيخ المصنف في المقام واقتصر على بيان النحوين الأوّلين ، وقال :