اليقين التفصيلي لا يمكن تحصيله وإنما الممكن هو تحصيل الظن التفصيلي ، أي إن الأمر دائر بين تحصيل الامتثال التفصيلي ولكن بنحو الظن وبين تحصيل الامتثال الإجمالي بنحو العلم فأيّهما هو المقدّم ؟
والجواب : أن الظن إذا كان ظنا خاصا - أي هو حجة من باب قيام الدليل القطعي على حجيته غير دليل الانسداد - فحكمه حكم العلم ، وما قلناه فيما سبق نقوله في ذلك .
وأما إذا كان الظن حجة لا بالنحو المذكور ففي مثله يقدّم الامتثال الإجمالي العلمي على الامتثال التفصيلي الظني ، فإن العلم مقدّم على الظن ، كما هو واضح .
بيد أن هذا وجيه لو كان الظن حجة في خصوص حالة تعذّر العلم ، فإن في مثله يقدّم الامتثال الإجمالي العلمي على الامتثال التفصيلي الظني ، وأما لو كان الظن حجة من دون اختصاص بحالة تعذّر العلم ففي مثله يتخيّر المكلف بين انتخاب هذا أو انتخاب ذاك .
نعم لو فرض أن مدرك حجية الظن هو دليل الانسداد وفرض أن واحدة من مقدماته كانت هكذا : إن الاحتياط باطل - لأنه يلزم منه الإخلال بالنظام أو لأنه يستلزم اللعب بأمر المولى لو كان بنحو التكرار - لا أنه ليس بواجب فيتعيّن في مثل ذلك المصير إلى الظن التفصيلي في مقام الامتثال دون الامتثال الإجمالي العلمي لفرض أنه قد بني على بطلان الاحتياط وعدم جوازه .
إذن ينبغي التفصيل بين أن نبني على عدم وجوب الاحتياط لا عدم جوازه فالمناسب التخيير بين الامتثال الظني التفصيلي وبين الامتثال العلمي الإجمالي ، وبين أن نبني على عدم جواز الاحتياط وبطلانه ، والمناسب في مثله البناء على تعيّن الامتثال الظني .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 37
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٧