العلم الإجمالي منحلّ بعد العثور على المقدار المساوي للمعلوم بالإجمال بل لأجل أن يرتفع المانع الثالث يلزم افتراض أن ذلك المقدار المتحقّق لا يثبت معه علم بالاهتمام الموجب للاحتياط ، وذلك المقدار ربما يكون أكثر من المقدار الذي يحتاج إليه في انحلال العلم الإجمالي ، كما أنه ربما يكون أقل .
فلا موجب حينئذ للاحتياط عقلا ولا شرعا : قوله : عقلا إشارة إلى حالة كون الموجب للاحتياط هو العلم الإجمالي ، وقوله : شرعا إشارة إلى حالة كونه هو العلم بالاهتمام أو بالإجماع .
كان خصوص موارد الأصول النافية : أي دون الأصول المثبتة .
كما أن قوله : مطلقا يعني أن الاحتياط لازم في مورد الأصول النافية بلا فرق بين أن يكون التكليف مظنونا أو موهوما أو مشكوكا . وقد فسّره هو قدّس سرّه بنفسه بقوله : ولو من مظنونات عدم التكليف .
ويرفع اليد عنه فيها : أي عن الاحتياط في مورد الموهومات .
لا محتملات التكليف مطلقا : أي ولا يرفع اليد عن مطلق محتملات التكليف بل خصوص الموهومات . هذا ويحتمل أنه عطف على قوله : خصوص موارد الأصول النافية ، أي إنه يجب الاحتياط في خصوص مورد الأصول النافية ولا يجب في مورد الأصول المثبتة .
وأما الرجوع إلى فتوى : أي هذا كله حديثنا عن الطريق الثاني ، وأما الطريق الثالث . . .
خلاصة البحث :
إن ما سبق كان ناظرا إلى الأصول المثبتة ، وأما النافية فأيضا تجري ويجوز الأخذ بها ، لأن الموانع من جريانها ثلاثة ، وهي كلها قابلة للدفع .