كان عليه دليل فليس منظورا إليه ، وحيث إن الخبر قد انعقدت السيرة على العمل به فلا يكون مشمولا لها . « 1 »
3 - إن النصوص المذكورة لا يمكن أن تكون رادعة عن السيرة إلّا بنحو الدور ، وحيث إن الدور مستحيل فيستحيل أن تكون رادعة .
أما لما ذا كانت الرادعيّة دوريّة ؟ ذلك باعتبار أن رادعيّة الآيات تتوقّف على عدم تخصيص السيرة لها ، وعدم تخصيص السيرة للآيات متوقّف على رادعيّة الآيات عن السيرة ، ونتيجة هذا أن رادعيّة الآيات متوقفة على رادعيّة الآيات .
وقد يشكل على هذا بأن الرادعية إذا كانت دورية فيلزم أن يكون عدم الرادعية دوريا أيضا ، ولازم هذا عدم إمكان إثبات حجية الخبر من خلال السيرة ، لأن التمسّك بها متوقف على عدم الردع عنها بواسطة الآيات الكريمة فإذا كان عدم الردع دوريا ومستحيلا فلازم ذلك عدم إمكان التمسّك بالسيرة لإثبات حجية الخبر .
أما كيف يكون عدم الرادعية دوريا ؟ ذلك باعتبار أن حجية السيرة متوقفة على عدم رادعية الآيات عن السيرة ، وعدم الرادعية فرع أن تكون السيرة مخصّصة للآيات ، وكون السيرة مخصّصة يتوقّف على عدم رادعية الآيات عنها ، وبذلك يلزم أن يكون عدم رادعيّة الآيات متوقفا على عدم رادعية الآيات .
هذا حاصل ما قد يشكل .
وأجاب قدّس سرّه عن ذلك بأن عدم الرادعية لا يلزم منه الدور ، وذلك للنكتة التالية : إن السيرة ما دامت منعقدة على العمل بالخبر فلا يحتاج في إثبات حجيتها إلى إحراز عدم الردع عنها بل يكفي عدم إحراز الردع عنها .
هامش
( 1 ) ولكن المفروض أن السيرة بعد لم تثبت دليليّتها وحجيّتها .