تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
يبقى من حقّنا أن نسأل عن الدليل على كون التعريف المذكور لفظيا قد قصد به شرح اللفظ ، إن ذلك لوجهين : 1 - إن المعنى المرتكز في ذهننا لمفهوم العام هو أوضح بكثير من التعريف المذكور وغيره ، وما دام أوضح فلا يكون التعريف المذكور تعريفا حقيقيا ، لأن شرط التحديد الحقيقي أن يكون أجلى وأوضح من المعرّف . والدليل على أوضحية مفهوم العام من التعريف أننا نجعل ذلك المفهوم المرتكز مقياسا في صدق العام وعدمه ، فنقول مثلا : إن مفهوم العشرة لا يصدق عليه عنوان العام بالوجدان ولكن رغم ذلك يشمله التعريف ، فلا يكون طاردا للأغيار ، بينما مفهوم كل عين يصدق عليه عنوان العام بالوجدان ولكنه لا يصدق عليه التعريف . 2 - إن حقيقة العام لا حاجة إلى تحديدها لعدم ترتّب أثر عليها ، فإن الأحكام - التي هي من قبيل هل العام حجة في الباقي ونحو ذلك - مترتّبة على مصاديق العام وأفراده ، مثل العلماء ، وكل رجل ، وهكذا ، ومعه فيكون المهم الحصول على مفهوم جامع لهذه المصاديق ليمكن ترتيب الأحكام عليه ، وليس من المهم في ذلك المفهوم الجامع أن يكون حقيقيا بل يكفي أن يكون صالحا للاستعانة به إلى توجيه الأحكام على الأفراد . وبكلمة أخرى : نحن نريد أن نحكم على كل رجل ، وكل عالم ، وكل فقير ، وهكذا بأحكام متعدّدة من قبيل أنه حجة في الباقي بعد التخصيص ونحو ذلك ، وحيث إن الأفراد المذكورة كثيرة فنحتاج إلى مفهوم يحكي عنها ويجمعها لنستغني به عن ذكر تلك المصاديق الكثيرة ، فمفهوم العام الذي نريد الوصول إليه لا يلزم أن يكون مضبوطا بشكل تام وإنما المهم أن يكون حاكيا عن الأفراد وصالحا لتوجيه الأحكام على الأفراد من خلاله .