للتعدّد ، وأما إذا لم يكن قابلا للتعدّد ولا للتأكّد فلا بدّ من تداخل الأسباب ، وإذا كان قابلا للتأكّد فلا بدّ من التداخل في المسبّب .
مطلب يجدر الالتفات إليه :
ذكرنا فيما سبق كلاما طويلا في مفهوم الشرط ، يعني هل هو ثابت في حدّ نفسه أو لا ؟ وما هو الموقف فيما لو تعدّد الشرط واتحد الجزاء ؟ إلى غير ذلك من أبحاث مرت سابقا ، والآن عند نهاية المطاف عن مفهوم الشرط نذكر كلمة لا بدّ من الالتفات إليها ، وهي أنه في باب الفقه إذا واجهنا رواية تشتمل على جملة شرطية فالمتّبع هو الظهور ، أي أنه إذا كانت ظاهرة في المفهوم أخذنا به حتّى إذا كنّا قد قرّرنا في الأصول عدم ثبوت المفهوم للشرطية ، وإذا انعكس الأمر وكانت غير ظاهرة في المفهوم لم نحكم به حتّى إذا كنّا قد قررنا في الأصول ثبوت المفهوم ، فالمتّبع في باب الفقه على هذا الأساس هو الظهور لا القرارات الأصولية ، نعم ربما تتفق القرارات الأصولية مع الاستظهارات الفقهية إلّا أنه في مجال التغاير يكون المتّبع هو الظهور الفقهي ، لأن الحجية تدور مدار الظهور ، فكلما ثبت ثبتت الحجية ، وكلما لم يثبت لم تثبت الحجية .
ومن هنا نجد أن الشيخ الخراساني حينما يصل إلى الفقه ويتعامل مع الروايات يكون المتّبع في نظره هو الظهور لا غير .
وهذه قضية عامة لا تختص بباب الشرط بل تعمّ باب الوصف والعموم والإطلاق وغير ذلك من المباحث اللفظية ، فإنه في جميعها يكون المتّبع في نظر الفقيه هو الظهور لا القرار الأصولي .
* * *
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 223
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٢٣