لا يقال : هذا وجيه إذا كان النهي دالا على الحرمة الذاتية إلّا أنه لا يمكن أن تتصف العبادة بها لعدم الحرمة بدون قصد القربة ، وعدم إمكان قصد القربة إلّا بنحو التشريع الموجب للحرمة التشريعية التي لا يتّصف الفعل معها بحرمة أخرى لامتناع اجتماع المثلين .
فإنه يقال : يمكن الجواب :
1 - لا محذور في اتصاف العبادة بأحد تفسيريها المتقدمين في الأمر الرابع بالحرمة الذاتية .
2 - لا يلزم اجتماع الحرمتين بعد ما كان مركز الحرمة الذاتية هو الفعل ، ومركز الحرمة التشريعية فعل القلب .
3 - لو لم يدل النهي في العبادة على حرمتها الذاتية فلا أقل من دلالته على عدم الأمر بها فتقع فاسدة لذلك .
ثمّ إن هذا كله في النهي المتعلّق بالعبادة بنحو الحقيقة ، وأما النهي عنها عرضا فلا يقتضي الفساد ، كما لو بني على عدم اقتضاء الأمر بشيء للنهي عن الضد ، فإن العبادة التي هي ضد الواجب لا تكون منهيا عنها إلّا عرضا .
* * *
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 134
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٣٤