والنهي عن العبادة يقتضي فسادها لأنه يدل على حرمتها الذاتية التي لا تجتمع مع الصحة بتفسيريها .
والنهي الذي يدّعى اقتضاءه للفساد هو النهي الحقيقي دون العرضي .
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
هذا إذا كان النهي متعلّقا بالعبادة نفسها أو بالجزء ونحوه .
وأما إذا كان متعلّقا بالعبادة بسبب الجزء ونحوه فهو محكوم بحكم الأقسام الأربعة الأخيرة إن كان النهي متعلّقا حقيقة بالجزء ونحوه ، ونسبته إلى نفس العبادة بالعرض ، وهو محكوم بحكم الأقسام الأوّل إن كان النهي متعلّقا بها على نحو الحقيقة ، ودور الجزء ونحوه دور الواسطة في الثبوت لا العروض .
ثمّ إنه مما ذكرنا في بيان أقسام النهي عن العبادة يظهر حال الأقسام في المعاملة فلا يكون بيانها مستقلا مهما .
صميم البحث :
ثمّ إن تفصيل الأقوال في المسألة - التي ربما تزيد على العشرة على ما قيل - ليس مهما أيضا ، والمهم بيان الحقّ فيها .
والكلام يقع في مقامين .
المقام الأوّل : ( النهي عن العبادة ) :
النهي عن العبادة مقتض لفسادها لدلالته على حرمتها الذاتية التي لا تجتمع مع الصحة بمعنى موافقة الأمر ، ولا بمعنى سقوط الإعادة ، فإنه مترتّب على الإتيان بالفعل الصالح لأن يتقرب به بقصد القربة ، ومع الحرمة لا تصلح لذلك ولا يتأتّى قصدها من الملتفت إلى الحرمة .