قوله قدّس سرّه :
« المقام الثاني . . . إلى قوله : تذنيب » . « 1 »
المقام الثاني : النهي عن المعاملة :
المعاملة تتركّب من سبب ومسبب ، والنهي تارة يكون عن السبب ، وأخرى عن المسبّب ، وثالثة عن التسبّب .
مثال الأوّل : النهي عن البيع وقت النداء لصلاة الجمعة ، فإن المسبّب - أعني الملكية - ليس مبغوضا ، ولذا لو حصل بالإرث مثلا تحقّق من دون مبغوضية ، وإنما المبغوض هو السبب ، أعني نفس الإيجاب والقبول ، لأنهما يشغلان عن فعل الصلاة .
ومثال الثاني : النهي عن ملكية الكافر للعبد المسلم ، فإن الإيجاب والقبول ليسا مبغوضين ، بل الملكية المذكورة بأي سبب كان .
ومثال الثالث : ملكية الزيادة الربوية بواسطة البيع ، فإن نفس ملكية الزيادة ليس مبغوضا ، وهكذا نفس البيع ليس مبغوضا ، وإنما المبغوض هو ملك الزيادة بواسطة البيع .
وباتضاح هذا نقول : إن النهي عن المعاملة غاية ما يدل عليه هو حرمتها ومبغوضيتها إلّا أن ذلك لا يقتضي الفساد لعدم الملازمة بينهما ، فيمكن أن تكون المعاملة مبغوضة ومحرّمة وفي نفس الوقت تكون صحيحة سواء كان النهي متعلقا بالسّبب أو بالمسبّب أو بالتسبّب .
هامش
( 1 ) الدرس 192 و 193 : ( 13 و 14 / ربيع الثاني / 1426 ه ) .