وأما إذا كان أحد الملاكين ثابتا والآخر منتفيا فلا يكون المورد مورد الاجتماع ويثبت حكم واحد ، وهو الذي يكون ملاكه ثابتا ، ويكون كلا الحكمين منتفيا - وتثبت آنذاك الإباحة - عند فرض انتفاء كلا الملاكين .
وبالجملة : مع ثبوت الملاكين يكون المورد مورد الاجتماع ويكون كلا الحكمين ثابتا على الجواز وأحدهما على الامتناع ، ومع ثبوت أحدهما يكون أحد الحكمين ثابتا ، ومع انتفائهما يكون كلا الحكمين منتفيا .
وهذا الكلام كله بلحاظ عالم الثبوت ، أي إنه في علم اللّه سبحانه إذا فرض وجود كلا الملاكين كان المورد من موارد الاجتماع وإلّا لم يكن .
وأما بلحاظ عالم الأدلة - المعبّر عنه بعالم الإثبات - فما هو الموقف ؟ إن الموقف هو : إن فرض أنّا أحرزنا أن ملاك أحدهما منتف حتما وملاك الآخر يجزم بثبوته أو يحتمل ثبوته فالروايتان متعارضتان ، لأن كل واحدة تقول : إن حكمي هو الثابت - وبالتالي ملاكي هو الثابت - وحكم الأخرى هو المنتفي ، ومع تحقّق التعارض يلزم تطبيق أحكامه التي هي ملاحظة الأقوى سندا ، ومع التساوي فالتخيير أو التساقط .
هذا إذا احرز انتفاء أحد الملاكين .
وأما إذا لم يحرز انتفاء أحدهما فمقتضى إطلاق الروايتين ثبوت كلا الحكمين ، وبالتالي ثبوت كلا الملاكين ، ويلزم آنذاك تطبيق حكم التزاحم الملاكي ، وهو تقديم الأقوى ملاكا حتّى مع فرض كونه أضعف سندا .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 488
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٤٨٨