ولزوم التكليف بالمحال بدونها محذور آخر لا دخل له بهذا النزاع .
نعم لا بدّ من اعتبارها في الحكم بالجواز فعلا ، بل اعتبار غيرها .
وبالجملة : لا وجه لاعتبارها إلّا اعتبار القدرة على الامتثال وعدم لزوم التكليف بالمحال ، وهو غير المحذور المبحوث عنه في المقام ، وهو التكليف المحال .
السابع : ربما يتوهم :
تارة بأن النزاع في الجواز والامتناع يتم على القول بتعلّق الأحكام بالطبائع ، وأما على القول بتعلّقها بالأفراد فالامتناع متعيّن لامتناع تعلّق الحكمين بواحد شخصي ولو كان ذا وجهين .
وأخرى بأنه على القول بالطبائع يتعيّن الجواز لتعدد المتعلّق ذاتا وإن اتحد وجودا ، وعلى القول بالأفراد يتعيّن الامتناع لكون المتعلّق فردا واحدا .
وأنت خبير بفساد كلا التوهمين ، فإن تعدّد الوجه إذا كان مجديا لكان مجديا حتّى على التعلّق بالأفراد ، لكون الفرد الواحد المعنون بعنوانين فردا لكل من الطبيعتين ، وإذا لم يكن مجديا فلا يكون مجديا حتّى على القول بالطبائع لوحدة الطبيعتين وجودا .
ولك أن تقول : إن الوحدة الوجودية إذا لم تضر بتعدّد الطبيعتين لم تضر بتعدّد الفردين أيضا .
* * *
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 486
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٤٨٦