الشرعي منصبّ على واحد ، وهو الجامع ، غايته يحكم العقل بالتخيير بين الأفراد ، باعتبار أنّها مصاديق لذلك الجامع الواحد ، وبالتالي سوف يثبت أنّ النص حينما ذكر الخصال الثلاث فهو لم يذكرها من باب أنّها المتعلّق للوجوب الشرعي ، بل من باب أنّها مصاديق لذلك الجامع الواحد الذي انصبّ عليه الوجوب الشرعي .
هذا كله على الأوّل ، أي بناء على كون الغرض واحدا .
وعلى الثاني - الذي يفترض فيه وجود أغراض متعددة بعدد الأفراد ولكنها متنافية - يكون المناسب اختيار القول الأوّل من الأقوال الأربعة المتقدمة ، أي يكون المناسب ثبوت الوجوب لكل فرد وجوبا تخييريا الذي لا نعرفه بماهيته وإنما نعرفه بآثاره الثلاثة .
إنّ المناسب هو اختيار القول الأوّل دون الأقوال الثلاثة الأخرى ، فإنها بأجمعها قابلة للمناقشة .
أمّا القول الثاني - الذي يقول بوجوب الواحد غير المعيّن - فباعتبار أنّ الواحد غير المعيّن لا مصداق له في الخارج ليثبت له الوجوب ، فإن كل ما يوجد في الخارج هو معيّن ولا يتصوّر تحقّق غير المعيّن في الخارج .
نعم مفهوم الواحد غير المعيّن يمكن تصوّره في الذهن إلّا أنّه لا يمكن تعلّق الوجوب به أيضا ، إذ لا معنى لتعلّق الوجوب بمفهوم لا يمكن تحقّق مصداق له في الخارج .
هذا ويحتمل أن يكون مقصود صاحب هذا القول الثاني شيئا آخر ، أي لا يقصد تعلّق الوجوب بمصداق الواحد غير المعين ولا بمفهومه ، بل خانه التعبير ، وهو يقصد أن يقول : إنّ الوجوب متعلّق بالجامع ، أي إنه متعلّق بأحد الخصال الثلاث .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 410
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٤١٠