الوجوب ما هي إلّا أنّه نعرفها بواسطة آثارها ، فالوجوب المذكور هو كيفية خاصة تشتمل على آثار ثلاثة : عدم جواز ترك أيّ واحدة من الخصال الثلاث إلّا إلى البدل ، أعني الخصلة الأخرى ، والامتثال يحصل بفعل أيّ واحدة من الخصال الثلاث ، والعصيان لا يتحقق إلّا بترك الجميع .
ونصطلح على الوجوب بالكيفية المذكورة بالوجوب التخييري .
إذن بناء على هذا القول تكون كل خصلة واجبة بالوجوب الخاص الذي نصطلح عليه بالوجوب التخييري الذي له آثار ثلاثة .
2 - إنّ الوجوب متعلّق بخصلة واحدة غير معينة ، أي هو متعلّق بالفرد غير المعين .
3 - إنّ الوجوب متعلّق بكل خصلة وجوبا تعيينيا إلّا أنّه يسقط بفعل الخصلة الأخرى .
4 - إنّ الوجوب متعلّق بالخصلة المعينة عند اللّه سبحانه الذي يعلم بأن المكلف سوف يختارها .
هذه هي الأقوال في المسألة .
هذا والمناسب التفصيل ، ويمكن عدّ ذلك قولا خامسا في المسألة ، وحاصله : إنّ الغرض - أو بالأحرى المصلحة والملاك - في مثال الكفارة تارة يكون واحدا ، ويفترض تحققه بكل واحد من الخصال الثلاث ، فيمكن أن يحصل بهذه الخصلة أو بتلك أو بتلك ، وأخرى يفترض أنّ الغرض متعدد بعدد الخصال ، فهناك غرض يحصل بالعتق ، كما أنّ هناك غرضا آخر يحصل بالإطعام ، وغرضا ثالثا يحصل بالصيام ،
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 408
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٤٠٨