وعلى هذا الأساس ننتهي إلى هذه النتيجة ، وهي : إن محذور انقلاب القضية الممكنة إلى ضرورية أمر لازم ، غايته أنه قد تنقلب إلى ضرورية الثبوت وقد تنقلب إلى ضرورية العدم .
هذا ما أفاده صاحب الفصول .
ويجيب الشيخ الآخوند على ذلك بما حاصله : إنه حينما نقول :
هذه القضية ضرورية فما ذا يراد بذلك ؟ وهكذا حينما يقال : هذه القضية ممكنة فما ذا يراد بذلك ؟ يراد أنه لو لاحظنا الموضوع مجردا عن المحمول وقصرنا النظر على ذات الموضوع وذاتياته فثبوت المحمول له يكون ضروريا أو يكون ممكنا ، وليس من الصحيح أن ننظر إلى الموضوع مقيّدا بالمحمول وإلّا صارت جميع القضايا ضرورية ولا تبقى لدينا قضية ممكنة لأن كل قضية هي ضرورية حينما تلحظ بشرط المحمول .
وبناء على هذا فنحن حينما نقول : إنه يلزم انقلاب الممكنة إلى ضرورية فلا بدّ وأن نقصد الضرورية بالمعنى الذي أشرنا إليه ، وهو أن يقصر النظر على ذات الموضوع وذاتياته من دون ملاحظته مشروطا بالمحمول ، ومن المعلوم أنه لو لاحظناه كذلك لم تكن القضية ضرورية ، ومن ثمّ لا يلزم الانقلاب .
وإن شئت قلت : إنه قبل أن يفترض تحقّق محذور الانقلاب كنّا نفترض أن القضية ممكنة ، ونسأل ما هو المقصود من كونها ممكنة ؟ إن المقصود أنه لو قصرنا النظر على الموضوع بذاته وذاتياته فثبوت المحمول يكون له ممكنا ، إن هذا هو المقصود من كون القضية ممكنة ، وإذا سلمنا بهذا فيلزم أن نفترض تحقق الانقلاب في هذا المجال ، أي في
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 377
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٧٧