تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
هذا ، ويترتب على ما ذكرنا أنه لو دار الأمر بين حمل الكلام على المجاز وحمله على الاستعمال في أكثر من معنى تعين الأول ، لمقبوليته عند أهل اللسان دون الثاني ، وهي تكفي في القرينية على المجاز . ولا مجال معه للبناء على الإجمال فضلا عن تعين الثاني ، للبناء على كونه استعمالا حقيقيا ، والأصل في الاستعمال الحقيقة . لوضوح أن أصالة الحقيقة تختص بما إذا كان الاستعمال مقبولا عند أهل اللسان غير خارج عن طريقتهم .

وينبغي التنبيه على أمور .

.

الأول : [ الكلام في المثنى والجمع ]

اعلم أن ما ذكرنا يجري في المثنى والجمع فلا مجال لأن يراد بهما التعدد في الأفراد بلحاظ أكثر من مفهوم واحد ، بل ليس مفاد هيئاتهما إلا التعدد من أفراد المفهوم الواحد ، كما هو الحال في سائر الهيئات ، حيث لا يراد بها إلا خصوصية قائمة بالمفهوم الاسمي ، لا معنى في مقابله . وإليه قد يرجع ما قيل من أنهما في قوة تكرار المفرد . ولا يصح على حقيقته ، لوضوح أن تكرار المفرد راجع إلى تعدد استعمال الاسم ، ولا إشكال معه في إمكان تعدد المعنى الاسمي ، فكيف يقاس به المثنى والجمع في الاستعمال الواحد ، مع أنهما يتضمنان المفاد الاسمي والمفاد الحرفي الذي هو مباين له سنخا وقائم به ؟ ! وأما ما في المعالم من الاستدلال على جواز أن يراد بهما التعدد من معاني متعددة بتثنية الأعلام وجمعها ، مع وضوح تباين معانيها بنحو الاشتراك . فيندفع بابتناء تثنية الأعلام وجمعها على التأويل بالمسمى الذي هو معنى واحد جامع بين معانيها المتباينة ، كما يشهد به خروجها مع التثنية والجمع عن التعريف إلى التنكير والشيوع ، وجريان أحكام النكرات عليها ، من قبول أداة التعريف ، والوصف بالنكرة ، وعدم جواز الابتداء بها إلا لمسوغ ، وغيرها . فهما نظير إضافة الأعلام التي لا تصح إلا بالتأويل المذكور الموجب للشيوع .