تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦

[ الأمر الأول : حقيقة الوضع ]

من الظاهر أن دلالة اللفظ على المعنى تبتني . . تارة : على أداء اللفظ للمعنى بنفسه بلا توسط عناية في البين . وأخرى : على عناية وتوسع خارجين عن حقيقة المعنى . والاستعمال في الثاني مجازي أو نحوه مما يجري عليه أهل الاستعمال ، وليس هو فعلا موردا للكلام . وأما في الأول فهو حقيقي ، وهو متفرع على علاقة خاصة بين اللفظ والمعنى تصحح نسبة أحدهما للآخر ، فيقال : هذا معنى اللفظ ، وهذا المعنى لفظه كذا . ولا إشكال في عدم تبعية هذه العلاقة لذات اللفظ والمعنى ، وإن كان قد يوهمه ما قيل من أن دلالة اللفظ على المعنى طبعية ، إذ لا يظن بأحد الالتزام بظاهر ذلك مع ظهور وهنه باختلاف اللغات ، وتوقف فعلية الدلالة على العلم بمعنى اللفظ لغة ، وتبدل معنى اللفظ في اللغة الواحدة باختلاف الأزمنة . بل العلاقة المذكورة تابعة لأمرين :

[ تقسيم الوضع إلى تعييني وتعيني ]

الأول : كثرة الاستعمال في المعنى ولو بقرينة وعناية حتى يبلغ مرتبة تستغني إرادته منه عن العناية والقرينة ، ويصلح اللفظ لأداء المعنى بنفسه . الثاني : تعيين اللفظ للمعنى ممن يتعارف قيامه به ومتابعته فيه ، كوليّ الطفل ، ومخترعي المفاهيم كأصحاب الفنون في مصطلحاتهم المتعلقة بفنونهم ونحوهم . وهو المسمى بالوضع التعييني ، في قبال الأول الذي يطلق عليه الوضع التعيني ، لاشتراكهما في الفائدة ، وهي العلاقة المصححة للاستعمال . وإلا فالوضع الذي هو من مقولة الفعل مختص بالتعييني ، وعمومه للتعيني يحتاج إلى عناية . ثم إن الظاهر أن الوضع التعييني يتضمن جعل نسبة الاختصاص بين
الكافي في أصول الفقه — صفحة 56 | السيد محمد سعيد الحكيم