تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
والظاهر أن سنته تعالى مع الإنسان على نحو ذلك في جميع أموره وضروراته في معاشه ومعاده ، ولم يكله إلى نفسه ليكون بدائيا في كل شيء . ومن هذا يتضح بأن ما قد يقع منا من التعبير بالوضع أو بالواضع ليس إلا لمجاراتهم أو لضيق التعبير ، مع أن المقصود نتيجة الوضع - وهي العلاقة الخاصة بين اللفظ والمعنى - وإن لم تستند لكثرة الاستعمال ، فضلا عن أن تستند لوضع تعييني من واضع خاص .

الأمر الثاني : في أقسام الوضع

ما سبق من تقسيم الوضع إلى التعييني والتعيني إنما هو بلحاظ اختلاف خصوصيته في نفسه واختلاف منشأ العلاقة بين اللفظ والمعنى . وقد قسموه تقسيمين آخرين بلحاظ متعلقيه وهما الموضوع - من لفظ ونحوه - والمعنى الموضوع له ، اللذين بهما تقوم إضافة الوضع .

[ تقسيم الوضع إلى شخصي ونوعي ]

الأول : تقسيمه بلحاظ الموضوع - من لفظ ونحوه - إلى الوضع الشخصي والنوعي . وتوضيحه : أن من الظاهر أن الموضوع دائما ليس هو اللفظ الشخصي الملفوظ للواضع في التعييني وللمستعمل في التعيني ، لتصرمه ، بل هو الكلي المنطبق على ما لا نهاية له من الأفراد المتماثلة . وإرادته حين الوضع التعييني تبتني على إطلاق اللفظ وإرادة نوعه . ومن هنا كان التقسيم المذكور محض اصطلاح . ولعل المعروف بينهم في تحديد الاصطلاح المذكور أن وضع الهيئات الأفرادية - كهيئات الجمع والمشتقات - والهيئات التركيبية - كهيئات الجمل والإعراب والإضافة - نوعي بلحاظ عدم أخذ خصوص مادة فيها ، وصلوحها للمواد والمفردات المختلفة . كما أن وضع الجوامد والحروف ومواد