تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
ويظهر من بقية كلامه أن المراد من المرتبة الأولى ما إذا تم المقتضي لإنشاء الحكم مع وجود المانع منه أو فقد شرطه قال : « كما لا يبعد أن يكون كذلك قبل بعثته صلّى اللّه عليه وآله » . ولعله لذا نسب له قدّس سرّه جعل المرتبة الأولى مرتبة الاقتضاء . كما يظهر منها ومن بعض كلماته الأخر - ومنها ما في مبحث الواجب المشروط من الكفاية - أن المراد من المرتبة الثانية ما إذا حصلت العلة التامة للإنشاء - لتمامية الملاك في المتعلق - فحصل الإنشاء ، إلا أن الحكم لا يكون فعليا لوجود المانع من فعلية البعث والزجر والترخيص ، لعدم استعداد الناس له ، حيث يلزم معه تشريع حكم آخر تابع لمصلحة فيه لا في المتعلق ، وأن منه الواجب المشروط قبل تحقق شرطه ، والأحكام في أول البعثة قبل ظهورها تدريجا ، والأحكام المودعة عند الحجة ( عجل اللّه فرجه ) التي يكون هو المظهر لها . لكن فرض عدم وجود الحكم أصلا في المرتبة الأولى لا يناسب عدها من مراتبه ، بل غاية ما ينبغي عدها من مراتب ملاكه . كما أن التنجز - الذي ذكره في المرتبة الرابعة - وإن كان من شؤون الحكم الفعلي ، إلا أنه من لواحقه الخارجة عنه ، التي لا دخل لجعل الحكم فيها ، بل هو تابع لسبب التنجيز الذي هو عبارة عن وصول الحكم ، أو كون الجهل به غير معذر عنه ، وهو متأخر رتبة عن الحكم تأخر مقام الإثبات عن مقام الثبوت ، فلا وجه لعدّه من مراتبه أيضا . وأما ما ذكره في المرتبة الثانية من فرض إنشاء الحكم من دون بعث وزجر وترخيص فعلي ، فهو - مع اختصاصه بالأحكام التكليفية - غير متعقل ، لأن منشأ انتزاع الأحكام التكليفية ليس إلا البعث والزجر والترخيص على النحو المتقدم ، وبدونها لا وجود له . مع أن الملاك ما لم يبلغ مرتبة الفعلية بحيث ينبغي للمكلف استيفاؤه لا يصلح لتشريع الحكم على طبقه ، بأي مرتبة