تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
امتناع التقرب بالمركب إذا استلزم فعل الحرام تدريجا ، كالوضوء بالاغتراف من إناء الذهب ، لأن الغسل بنفسه وإن لم يكن محرما ، إلا أن القصد للغسل الوضوئي إذا رجع للقصد إلى إكماله بتكرار الاغتراف المحرم امتنع التقرب به . رابعها : النهي المتعلق بوصف العبادة الخارج عنها . وقد ذكر المحقق الخراساني قدّس سرّه أن الوصف إذا كان لازما للعبادة ، بحيث لا يمكن وجوده في غيرها - كالجهر في القراءة الذي لا ينفك عنها ، وإن أمكن انفكاكها عنه واتصافها بغيره - كان النهي عنه مساوقا للنهي عنها ، فيترتب عليه حكم النهي عن العبادة . وهو غير ظاهر الوجه ، إذ مجرد ملازمة الوصف للموصوف لا تقتضي اشتراكهما في الحكم ، ولا تمنع من اختلافهما في المقام بعد فرض إمكان خلوّ الموصوف عن الوصف ، فيكون الوصف حراما والموصوف واجبا . نعم لما كان الموصوف في المقام هو فعل المكلف الذي هو من الأمور المتصرمة غير القارة في الوجود ، فإن كان الوصف منتزعا من فعل منفصل عنه في الوجود وبإرادة متجددة لا دخل لها بإرادته - كالعجب بالعبادة وإعلام الغير بها المتأخرين وجودا عنها - فلا إشكال في عدم مانعية حرمة الوصف المذكور من التقرب بالفعل الموصوف حين وقوعه . إلا أن يكون إيجاده بداعي التوصل لتحقيق الوصف ، حيث يكون العمل حينئذ تجريا مبعدا يمتنع التقرب به . وإن كان منتزعا من فعل مقارن له في الوجود منتزع من أمر قائم به - كالجهر بالقراءة - أو خارج عنه - كالرياء به - أشكل التقرب به مع الالتفات لحرمة الوصف ، لأن القصد للفعل قصد لتحقيق موضوع الوصف المحرم الذي يكون به وجوده وبعدمه عدمه ، وبلحاظ ذلك يكون مبعدا يتعذر التقرب به . والتفكيك بين القصدين تبعا لتعدد الفعلين دقة لا يكفي في تحقق