تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
وقوع المأمور به مقدمة للحرام الفعلي وإن كان قد يوجب سقوط الأمر للتزاحم - كما لو انحصر المأمور به بما يترتب عليه الحرام قهرا - إلا أنه لا ينافي ثبوت ملاكه فيه ، ويتعين معه الإجزاء .

بقي شيء [ صور النهي في المقام ]

وهو أنه بناء على اقتضاء النهي الفساد لأحد الوجهين السابقين فالنهي في المقام يكون على وجوه . . أولها : النهي المتعلق بالعبادة بنفسها وبتمامها . ولا إشكال في اقتضائه الفساد . ثانيها : النهي عن جزئها . والأمر فيه كذلك ، لأن الجزء حيث كان عبادة يفسد بالنهي ، وفساده مستلزم لفساد الكل . إلا في فرض اجتزاء الشارع بالناقص ، نظير موارد حديث : « لا تعاد الصلاة . . . » « 1 » ، أو فرض تداركه بإعادة الجزء في محله . ومنه يظهر أنه يكفي في الفساد كون الجزء عباديا وإن لم يكن المركب بتمامه كذلك . ثالثها : النهي عن شرط العبادة . والظاهر أنه بنفسه لا يوجب فسادها ما لم يثبت مانعيته منها ومبطليته لها ، كما ثبت مانعية لبس الحرير للرجال من الصلاة زائدا على حرمة لبسه عليهم . لكن ذكر بعض مشايخنا أن النهي عن الشرط يستلزم تقييد الشرط بغير الفرد المحرم ، ضرورة أن المأمور به لا بد من مغايرته في الخارج للمنهي عنه ، فالعبادة المقترنة بالشرط المنهي عنه لا تنطبق عليها الطبيعة المأمور بها ، فتقع فاسدة لا محالة . وهو لو تم لا يقتضي مبطلية الشرط المحرم ، بل عدم إجزائه
هامش
( 1 ) الوسائل ج : 4 باب : 10 من أبواب الركوع حديث : 5 .
الكافي في أصول الفقه — صفحة 491 | السيد محمد سعيد الحكيم