تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وقيل : إنها غير محصورة ، بل كل ما ليس بحكم تكليفي فهو حكم وضعي . ولا طريق لنا لتحديد المصطلح المذكور بعد عدم الوقوف على مبدئه ومنشئه . نعم ، حيث كان سبب البحث فيها هو الاختلاف في حقائقها ، وهو لا يختص بما سبق ، فالمناسب تعميم البحث لكل ما ليس بحكم تكليفي ، بل لا بأس بتعميم المصطلح له - كما سبق منا - تبعا لعموم الغرض المصحح للاصطلاح ، وهو الخلاف في حقيقة هذه الأحكام . وعلى هذا جرى المتأخرون .

الأمر الثالث : [ تحديد محل الكلام ]

الكلام في حقيقة الأحكام الوضعية ليس في تحديد مفاهيمها تفصيلا ، لعدم تيسر ذلك ، بسبب كثرتها وبساطة مفاهيمها وارتكازية بعضها بالنحو غير القابل للشرح ، مع أنه لا أثر لذلك ، فلو أشير إلى ذلك في بعضها فهو استطراد خارج عن محل الكلام . بل الكلام إنما هو في جعلها شرعا ، بحيث يكون لها بسبب الجعل الشرعي نحو من الوجود الصالح لأن يترتب عليه الأثر العملي ، لما يترتب على البحث في ذلك من الأثر المهم ، وهو إمكان التعبد بها ظاهرا عند الشك فيها .

[ ثمرة النزاع في الأحكام الوضعية ]

وتوضيح ذلك : أن من الظاهر أن المصحح للتعبد الشرعي الظاهري هو ترتب الأثر العملي ، بحيث يكون التعبد منشأ لحدوث الداعي العقلي للعمل ، ويلغو بدون ذلك ، إما لكونه أجنبيا عن مقام العمل كطيران الطير في الجو وغوص السمك في البحر ، أو لمضي وقت العمل ، كما لو شك المكلف بعد أكل الطعام في حرمته ، أو لتعذر العمل ، كما لو شك في حل أكل ما يتعذر أكله . كما أنه تقرر في مباحث الأصول العملية أنه لا بد في العمل الملحوظ في مقام التعبد الظاهري من كونه مترتبا بلحاظ القضايا الشرعية ، من دون توسط أمر خارج عنها ، إما لكون الأمر المتعبد به مجعولا للشارع ومنشأ لحدوث