طروء العرض عليها ، على اختلاف الأعراض في كونها حقيقية أو اعتبارية ، والإضافية تنتزع من نحو نسبة بين الأطراف ، كالعلية والفوقية والمشابهة وغيرها .
لكن الظاهر - كما ذكر غير واحد - عدم كون ذلك مرادا لهم على إطلاقه هنا ، بل المراد المناسب للمقام ما يصلح أن يكون قسيما للأمر الحقيقي والاعتباري ، وهو أحد معنيين .
الأول : ما عدا التكوينيات والاعتباريات من المفاهيم المتقررة في عالمها والتي يستقل العقل بإدراكها وانتزاعها من منشأ انتزاعها - حسب ما أودعه اللّه جلّت قدرته في الإنسان من قوة الإدراك والبيان بصورة عجيبة تذهل المعتبر لا تقف عند حدود الخارجيات التكوينية والاعتباريات الجعلية - سواء كانت من سنخ الجواهر والذوات القائمة بأنفسها ، كالكليات العقلية المجردة ، والعدميات ، والمفاهيم الممتنعة - كشريك الباري - أم من سنخ الأعراض القائمة بغيرها المحمولة عليه ، كالامتناع والإمكان والجنسية والنوعية ، أم من سنخ النسب القائمة بأطرافها والمنتزعة من خصوصيات تلك الأطراف ، كالعلية والمعلولية والفوقية والتحتية والمشابهة والتناقض والتضاد وغيرها .
وقد ذكر بعضهم أنها ذهنية محضة لا وجود لها إلا بملاحظتها ذهنا .
فإن كان المراد نفي وجودها الخارجي التكويني أو الاعتباري فهو في محله ، غاية الأمر أن منشأ انتزاعها قد يكون موجودا خارجيا أو اعتباريا ، كأفراد الكلي التي هي منشأ انتزاع الكلي الطبيعي والعقلي ، وخصوصيات الموجودات التي ينتزع منها التشابه والتضاد وغيرهما من النسب .
وإن كان المراد أن وظيفة الذهن اختراعها من دون أن يكون لها تقرر في الظرف المناسب مع قطع النظر عن اختراعه - نظير التخييليات والاعتباريات -
الكافي في أصول الفقه — صفحة 32
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٢