تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
بالمعنى الأخص . لكن لا يخفى أن مجرد عدم تمامية ملاك الحكم الاقتضائي في الفعل والترك لا يصحح جعل الحكم المذكور بعد كفاية عدم جعل الحكم الاقتضائي في ترتب أثر الإباحة . نعم ، قد يحسن عرفا ذلك لدفع توهم الحظر كما قد يحسن في مورد وجود مقتضي المنع ، تنبيها للمقتضي المذكور ، ولإنعام المولى على المكلفين بالتخفيف تشريعا ، كما هو ظاهر الأدلة في موارد كثيرة . ومن ثم قد يحسن العمل بالترخيص إذعانا بالنعمة المذكورة وشكرا لها ، كما قد يشير إليه ما عن تفسير النعماني بإسناده عن علي عليه السّلام : « قال : . . . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إن اللّه يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه » « 1 » ، ولا يتحقق ذلك بمجرد عدم المنع فإنه قد يكون لعدم المقتضي . اللهم إلا أن يقال : هذا إنما يقتضي تشريع الحلّ بالمعنى الأعم ، لكفايته في دفع توهم الحظر ، وفي الامتنان والسعة عملا ، كما هو ظاهر الأدلة المتضمنة للرخصة والحلّ والإباحة ونحوها ، وأما خصوصية الإباحة بالمعنى الأخص فلا أثر لها في السعة . ولعله لذا لا استحضر ورود دليل يتضمن تشريعها ، بل لا يعهد لفظ مختص بها لغة ، بل ولا عرفا ، وإنما هي مصطلح للفقهاء في مقام تقسيم الأحكام إلى الخمسة . ومن هنا لا يبعد عدم جعل الإباحة بالمعنى الأخص ، بل هي حكم منتزع من عدم تشريع الحكم الاقتضائي مع الترخيص أو بدونه . نعم ، لو كان منشأ الحكم الاقتضائي الإرادة والكراهة الحقيقيتين كان منشأ الإباحة الرضا بالفعل والترك معا ، وكان أمرا حقيقيا ، كالحكم الاقتضائي . لكن عرفت المنع من ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل ج : 1 باب : 25 من أبواب مقدمة العبادات ، حديث : 1 .
الكافي في أصول الفقه — صفحة 26 | السيد محمد سعيد الحكيم