إلا أن يخرج بعض الأطراف عن كونه قيدا في القضية ، كالوصف المذكور لبيان حال الموضوع اللازم أو الغالب ، كتقييد الربائب المحرمة في الآية الشريفة بكونها في الحجر . أو تكون خصوصية الطرف ملغية ، بحيث يكون مسوقا لبيان دخل ما هو الأعم منه ، كما لو قيل : إذا كان الرجل كثير الشك أهمل شكه ، وأريد به بيان عدم الاعتناء بشك كثير الشك مطلقا من دون خصوصية الرجل . وكلاهما مخالف لظاهر أخذ العنوان في القضية . ولعله إلى الأول يرجع ما قيل من أن الأصل في القيد أن يكون احترازيا .
وقد ذكرنا في التنبيه المذكور أن ذلك وحده لا يكفي في الدلالة على المفهوم ، لأن انتفاء الحكم الذي تضمنته القضية بانتفاء بعض أطرافها لا ينافي ثبوت مثله في مورد الانتفاء ، بل لا بد مع ذلك من ظهور القضية في كون الطرف دخيلا في سنخ الحكم بحيث ينتفي بانتفائه .
والظاهر أن الوصف - ككثير من القيود المذكورة في القضية من الحال والظرف غيرهما - لا ظهور له في ذلك وضعا ولا إطلاقا ، لعدم فهمه من نفس الكلام . من دون أن ينافي ما تقدم من أن الأصل في القيد أن يكون احترازيا ، وأن ظاهر العنوان دخله بخصوصيته في الحكم ، لما سبق من أن ذلك إنما هو بالإضافة إلى شخص الحكم لا سنخه .
وحينئذ لا بد
في الاستدلال على مفهوم الوصف وغيره من القيود بوجوه أخر
لا ترجع إلى كونه مقتضى الوضع أو الإطلاق . وما يمكن الاستدلال به بعد النظر في كلماتهم وجوه . .
[ الأول الاستدلال على المفهوم بدعوى اللغوية ]
دعوى لزوم اللغوية بدونه ، إذ لو كان الحكم يعمّ حال فقد القيد لم يكن لتكلّف ذكره فائدة . وهو لو تم يجري في غير الوصف من القيود .
نعم ، لا يجري في الوصف غير المعتمد على موصوف ، لأنه يكفي في فائدة ذكره بيان ثبوت الحكم في مورده ، ولا تتوقف على نفيها عن غيره . وإلا