تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

الفصل الثاني في مفهوم الوصف

وقع الكلام في أن أخذ الوصف في موضوع الحكم هل يدل على إناطته به بحيث ينتفي بانتفائه - الراجع لثبوت المفهوم له - أو على مجرد ثبوته حينه . والظاهر عدم اختصاص النزاع بالوصف المعتمد على الموصوف . كما لا يختص بانتفاء الحكم - على تقدير القول بالمفهوم - عن خصوص الموصوف ، بل يعم انتفاءه عن غيره ، فيدل قولنا : لا تأكل الرمان الحامض على جواز أكل غير الحامض حتى من غير الرمان . لحكاية القول بعموم المفهوم للموردين عن بعضهم ، وظهور عموم بعض أدلتهم على المفهوم لهما . ومجرد وضوح بطلان العموم عند بعضهم لا يكفي في تخصيص محل النزاع . بل قد يتجه تعميم النزاع للوصف بالكناية المعبر عنه بالوصف الضمني ، كما في النبوي : « لئن يمتلئ جوف الرجل قيحا خير من أن يمتلئ شعرا » « 1 » ، بلحاظ أن امتلاء البطن كناية عن كثرة الشعر ، فلو كان له مفهوم كان مقتضاه الاختصاص بالشعر الكثير . بل مقتضى بعض أدلتهم عموم ملاك النزاع لغير الوصف من القيود ، كالحال والظرف ، كما قد نشير إلى جميع ذلك عند استطراد الأدلة الآتية . إذا عرفت هذا فلا إشكال في أن مفاد القضية مطلقا جعل الحكم الشخصي المتقوم بتمام ما أخذ فيها من قيود وشروط وخصوصيات أو الحكاية عنه كذلك ، كما تقدم في التنبيه الثاني من تنبيهات مفهوم الشرط ، ولا تتضمن الحكم بنحو أوسع من ذلك .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج : 79 ص : 292 .