بل يتعين ذلك في جميع موارد اختلاف نحو تعلق الحكم بالمتعلق الواحد ، ككونه مطلوبا استقلالا في أحدهما وضمنا في الآخر . وأولى بذلك ما لو كان بين المفهومين اجتماع موردي بين بعض أفرادهما من دون اتحاد كاللبس والتزين .
نعم ، كثيرا ما تقوم القرينة على كون الواجبات المسببة عن الأسباب المختلفة ماهيات متباينة في أنفسها شرعا - نظير التباين بين صلاتي الظهر والعصر ، وسجودي الصلاة والعزيمة - وهو خارج عن محل الكلام ، إذ الكلام في مقتضى الجمع بين دليلي الحكمين مع قطع النظر عن القرائن الخارجية .
ثالثها : أشرنا آنفا إلى أن محل الكلام في التداخل وعدمه ما إذا كان التكليف مسببا عن الموضوع المذكور في القضية بالمباشرة . وأما إذا كان مسببا عنه بتوسط أثره ، - كالتكليف بالوضوء المسبب عن البول والنوم بتوسط أثرهما ، وهو الحدث - فيما لو تكرر السبب الواحد أو اجتمع أكثر من سبب .
فالكلام . . تارة : في تداخل الأسباب بمعنى : أن تعدد الموضوع الشرعي هل يوجب تعدد الأثر - كالحدث في المثال - أو لا ؟
وأخرى : في تداخل المسببات ، بمعنى أنه لو فرض تعدد الأثر فهل يلزم تعدد الامتثال - كالوضوء مرتين في المثال - أو لا ؟ .
أما الأول فحيث كان المفروض عدم التصريح في الدليل بالأثر فلا مجال لاستفادة أحد الوجهين من الدليل ، بل كما يمكن تعدد الأثر مع تعدد السبب يمكن وحدته مع التأكد وبدونه ، ولا طريق لإحراز شيء من ذلك إلا بقرينة خارجية .
وأما الثاني فلا إشكال في الاكتفاء بالامتثال الواحد مع إحراز وحدة الأثر وعدم تأكده المستلزم لعدم تأثير الموضوع الثاني ، كما هو الحال فيما تضمن
الكافي في أصول الفقه — صفحة 276
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٧٦