تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
دال على دخل القصد المذكور في غرضه ، والإطلاق والأصل يدفعان ذلك . نعم ، قد يختص امتثال أحد التكليفين بأثر ، كما فيمن كان عليه صوم يوم من سنته وآخر من السنة السابقة ، حيث يكون أثر صوم الأول قبل مجيء شهر رمضان اللاحق عدم ثبوت الفدية . وحينئذ يتعين توقف ترتب ذلك الأثر على سقوط خصوص أمره ، إما بقصد امتثاله بخصوصه بالفرد الأول ، أو بالإتيان بفردين الموجب لحصول كلا الغرضين وسقوط كلا الأمرين . فلاحظ . بقي في المقام أمور . . أولها : إذا كان الحكم غير قابل للتعدد ، لوحدة متعلقه ، فلا إشكال في استناده لأسبق الأسباب واحدا كان أو متعددا دون اللاحق . وحينئذ إن كان قابلا للتأكد لم يبعد البناء على تأكده باللاحق ، لأنه بعد تعذر البناء على مقتضى ظهور دليل سببيته في ترتب حكم مستقل عليه لم يبعد التنزل إلى تأثيره تأكيد الحكم الواحد ، كما هو مقتضى طبع السببية في مثل ذلك ، لأنه أقرب من رفع اليد عن ظهور الدليل في تأثير المتأخر رأسا . بل لا ينبغي التأمل في تعينه مع تقارن السببين ، لأن اشتراك المتقارنين في مسبب واحد ليس إلا لأنه مقتضى طبع السببية ، وهي تقتضي التأكد مع قابلية المسبب له . ثانيها : ما تقدم إنما هو مع اتحاد متعلق الحكم المسبب عن الشروط المتعددة مفهوما ومصداقا . أما إذا اختلف المتعلق مفهوما ولو بلحاظ اختلاف القيود المأخوذة في الماهية وكان بين المفهومين تصادق في الخارج ، فإن كان بينهما عموم من وجه كما لو كان الواجب في أحدهما إكرام العالم وفي الآخر إكرام الهاشمي فالظاهر البناء على التداخل ، بمعنى إمكان امتثال كلا الأمرين بفرد واحد من مورد الاجتماع ، عملا بإطلاق الواجب في كل منهما ، ولا ينهض إطلاق دليل السببية بالخروج عنه ، إذ لا مانع من تأثير كل سبب لحكمه المستقل
الكافي في أصول الفقه — صفحة 274 | السيد محمد سعيد الحكيم