واستفراغه الوسع في ذلك بترغيب المكلّف وترهيبه ونحوهما . كما لا بد من عدم الاكتفاء بالخطاب غير الإلزامي إلا مع علمه بتحقق مقتضاه . لما سبق من امتناع التخلف في التكوينيتين مع القدرة ، وامتناع حصولهما مع العلم بالتخلف .
وتنفرد التكوينية فيما لو تعذر تكليف الشخص الذي يراد أو يكره فعله أو لزم منه محذور ، وأمكن حصول الغرض بخطابه التماسا أو إرشادا أو بتكليف شخص ثالث بأن يكلفه أو نحوهما مما يستلزم حصول مقتضاها منه .
كما تنفرد التشريعية في موارد التكاليف الناشئة عن ملاكات في المتعلق لا تقتضي الاهتمام بحفظها من جميع الجهات . وكذا في موارد التكاليف الامتحانية ونحوها مما يكون ملاكه مصلحة في التكليف دون المكلف به ، حيث يكون بالإرادة المذكورة قوام التكليف الذي هو المدار في الداعوية العقلية ، من دون حاجة للإرادة والكراهة التكوينيتين .
ولذا كان التكليف الامتحاني حقيقيا يجب إطاعته حتى لو علم المكلف بحاله ، ولا يكون التكليف صوريا إلا إذا خلا من الإرادة أو الكراهة التشريعيتين ، كما لو كان الغرض من الخطاب إظهار تكليف المخاطب أمام الغير لغرض في الإظهار لا في التكليف ، ولذا لا يجب على المخاطب متابعة الخطاب المذكور لو علم بحاله ، بل قد لا يحسن .
وينبغي التنبيه على أمور . .
الأول : [ حقيقة الاستحباب والكراهة ]
بناء على ما سبق منا في حقيقة الحكم الاقتضائي الإلزامي وغيره يظهر أن الفرق بينهما ثبوتا تابع لذاتي الحكمين في مقام الجعل ، فإن الخطاب بكل منهما وإن ابتنى على جعل مقتضاه محسوبا على المخاطب بما أنه صاحب الجهة المقتضية للمتابعة ، إلا أنه يبتني في الإلزامي - مع ذلك - على جعل السبيل