تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢

[ حقيقة الإرادة والكراهة التشريعتين ]

هذا ، والظاهر أن الخطاب بالنحو المذكور هو حقيقة الإرادة والكراهة التشريعيتين اللتين شاع في كلماتهم انتزاع الأحكام التكليفية منهما ، كما وقع التعبير عنهما بالإرادة والمحبة والكراهة والبغض لغة وعرفا وشرعا . ومن الظاهر أن الإرادة والكراهة تستعملان لغة وعرفا حقيقة في الحالتين النفسيتين المستتبعتين لتحريك العضلات نحو تحقيق المراد ومنع المكروه ، والمعبر عنهما بالإرادة والكراهة التكوينيتين ، فإطلاق الإرادة والكراهة أيضا على الإرادة والكراهة التشريعيتين - بالمعنى المتقدم - إما أن يبتني على الاشتراك اللفظي أو على التوسع والمجاز ، إما بلحاظ مشاركتهما للتكوينيتين في اقتضائهما تحقيق المراد ومنع المكروه ، أو بلحاظ كثرة موارد تبعية التشريعيتين للتكوينيتين ، إذ كثيرا ما تكون التشريعيتان من مقدمات تحقيق المراد أو منع المكروه التكوينيين .

[ الفرق بين الإرادتين التكوينية والترشيعية ]

وكيف كان ، فهما مختلفتان سنخا ، فالحقيقيتان التكوينيتان من الصفات النفسية الحقيقية ، وهما تابعتان لوجود الغرض الداعي لمقتضاهما مما يترتب خارجا عليه ، والتشريعيتان من سنخ الأمور الاعتبارية المتقوّمة بالجعل الذي هو - كسائر الأفعال الاختيارية - تابع لإرادة تكوينية متعلقة به تابعة لغرض مترتب على نفس الجعل . ولذا أمكن فيهما أمور . . الأول : تحقق التشريعيتين مع العلم بعدم تحقق مقتضاهما من المكلّف - قصورا أو تقصيرا - مع امتناع ذلك في التكوينيتين . الثاني : تخلف مقتضاهما عنهما - قصورا أو تقصيرا - مع قدرة المكلّف على تحقيق مقتضاهما بإيصال التكليف وتمكين المكلّف من مقدمات الامتثال ، وإحداث الداعي له إليه بترغيب وترهيب ، وبتوفيق وهداية منه تعالى ، أو بإقناع - ولو بواسطة - من غيره . وهو ممتنع أيضا في التكوينيتين .