تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
الاستحقاق ، وللمولى الشرعي ونحوه بالوجوب الشرعي . وأما لغيرهم فلا تجب ، بل يكون فعلها بدواع أخر ، كخوف الضرر الذي قد يجب دفعه شرعا ، والوفاء وغيرهما . إلا أن ذلك لا يوجب اختلاف منشأ انتزاعها من قبل من تصدر منه ، والذي يكون به قوامها . وتوضيح ذلك : أن صاحب الحق بالذات - وهو المولى الأعظم - أو بالجعل أو بالزعم والقهر ، أو بغير ذلك ، إذا خاطب بالأمر والنهي بداعي جعل مقتضاهما محسوبا عليه ومنتسبا إليه - بحيث يصح أن يؤتى به لأجله وعلى حسابه بما أنه صاحب تلك الجهة المقتضية للمتابعة - كان ذلك الخطاب منشأ لانتزاع المشروعية التي هي أعم من الوجوب والاستحباب ومن الحرمة والكراهة . وحينئذ إن ابتنى الخطاب مع ذلك على جعل السبيل على المخاطب ومسئوليته بحيث يكون عدم متابعته له خرقا لها وخروجا على مقتضاها كان منشأ لانتزاع أحد الحكمين الإلزاميين ، وهما الوجوب والحرمة ، وإن لم يبتن على ذلك بل على مجرد بيان نسبة مقتضى الخطاب للمخاطب ، بحيث يتابع لأجله من دون أن يخل بتلك الجهة ، كان منشأ لانتزاع أحد الحكمين الاقتضائيين غير الإلزاميين ، وهما الاستحباب والكراهة . ومنه يتضح حال الإباحة بالمعنى الأخص فهي الترخيص لبيان عدم اقتضاء الجهة المذكورة للفعل ولا للترك . ولعله إلى هذا يرجع ما ذكره بعض الأعاظم قدّس سرّه من أن الخطاب بالتكليف يتضمن إيقاع المادة تشريعا على المكلف ، وما ذكره بعض مشايخنا من أن مفاد الطلب اعتبار كون المادة على ذمة المكلف ، لأن جعل السبيل والمسؤولية يشبه ما ذكراه ، وإلا فما ذكراه من سنخ الوضع المباين للتكليف .