تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الثاني ، ولذا كانت آبية عن التخصيص ارتكازا . ومن هنا كان المنصرف من الأوامر المذكورة مطلوبية الإطاعة استقلالا ، ولو إرشادا ، لا الإرشاد لقيديتها في متعلق الأوامر الأخرى .

الجهة الثالثة : في مقتضى الأصل العملي مع عدم الدليل الاجتهادي .

ولا ينبغي التأمل - بناء على ما سبق منا من دخل قصد التقرب في متعلق الأمر العبادي تبعا لدخله في الغرض - في كون المقام من صغريات مسألة الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين التي كان التحقيق فيها جريان البراءة من الأمر المشكوك ، والاكتفاء في مقام الامتثال بما علم التكليف به من الأجزاء والشرائط . وكذا الحال بناء على وجوبه بأمر ثان ، لأنه لما كان الأمر الثاني متمما للجعل الأول فالشك فيه شك في حدود الواجب الارتباطي المستفاد من الأمرين معا . كما أنه بناء على أن الفرق بين التعبدي والتوصلي في سنخ الأمر فلا يبعد البناء على عدم منجزية العلم الإجمالي بأحد التكليفين إلا للأثر المشترك بينهما المتيقن في مقام العمل ، وهو مجرد الموافقة ، دون ما يمتاز به التكليف التعبدي من لزوم التقرب ، فهو نظير العلم الإجمالي بوجوب شيء أو استحبابه ، حيث لا ينجز ما يمتاز به الوجوب من لزوم الامتثال بل خصوص القدر المشترك ، وهو رجحانه . وأما لو كان الفرق في الغرض الداعي للتكليف - كما تقدم من المحقق الخراساني قدّس سرّه ويحتمله كلام شيخنا الأعظم قدّس سرّه - فقد قيل : إنه لا مجال للرجوع للبراءة حتى بناء على كونها المرجع عند الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين . وكأنه لاختصاص البراءة العقلية والشرعية بالشك في التكليف الشرعي