تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الثاني : ما في غير واحد من النصوص من أنه لا عمل إلا بنية ، وأن الأعمال بالنيات ، ولكل امرئ ما نوى « 1 » ، بتقريب : أنه بعد تعذر حمله على المعنى الحقيقي يتعين حمله على الحث على النية بلسان نفي الموضوع ادعاء بلحاظ عدم ترتب الأثر ، وهو راجع إلى تقييد إطلاق موضوع الأثر بالواجد للنية ، نظير قولهم : ( لا صلاة إلا بطهور ) . وحيث كان ظاهر هذه النصوص إرادة التقرب من النية بكون مقتضى إطلاقها عموم التعبدية في الواجبات . لكنه يشكل بأنه بعد أن تعذر حمل النفي على الحقيقة فليس حمله على إناطة الإجزاء بالنية بأولى من حمله على إناطة الثواب ونحوه بها ، لأن كلا منهما مورد للغرض المهم الصالح لأن يبين ، فيصح نفي الحقيقة توسعا بلحاظه . وليس أحدهما من مراتب الآخر نظير الصحة والكمال ، ليكون ظاهر نفي الحقيقة نفي ما يعم المرتبة الدنيا المستلزم لانتفاء تمام المراتب ، لأنه أقرب لنفي الحقيقة ، بل الثواب والإجزاء أمران متباينان بينهما عموم من وجه موردي يمكن تعلق الغرض بكل منهما بانفراده . ودعوى : أن مقتضى الإطلاق العموم لكلا الأمرين . مدفوعة بعدم الجامع بينهما عرفا ، إذ لو أريد نفي الثواب كانت القضية ارتكازية إرشادية ، ولو أريد نفي الإجزاء كانت تعبدية محضة ترجع إلى تقييد إطلاقات التشريع بالنية . وبهذا يظهر أن الأول أظهر في نفسه ، لأن أنس الذهن بالقضايا الارتكازية يوجب انصراف الذهن إليها مع صلوح الكلام لها ، فإرادة غيرها يحتاج إلى قرينة صارفة ، وبدونها يحمل الكلام عرفا على القضية الارتكازية . ولا سيما مع استلزام الثاني كثرة التخصيص بنحو ظاهر عند الخطاب بالكلام ،
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ج : 1 باب : 5 من أبواب مقدمة العبادات .