تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
كما يناسبه أيضا عطف الصلاة والزكاة اللتين هما من الواجبات الزائدة على التوحيد ، والمعتبر فيها الإخلاص بمعنى التقرب ، حيث لا يناسب عطفهما عليه لو كان هو المراد بالإخلاص . بل حيث كان المعنى المذكور غير لازم في كثير من الواجبات فالحمل عليه يستلزم التخصيص ، مع أن مقتضى قوله تعالى :
وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
أن الحكم المذكور ليس من شأنه التخصيص . وثانيا : على أنه لو تم إرادة التقرب بالعمل من الآية فهي لا تنفع فيما نحن فيه ، لأن اللام في قوله تعالى :
لِيَعْبُدُوا *
إن كانت للغاية والمغيى نفس الأمر ، أو لتقوية العامل - فتساوق لام الإرادة التي ذكرها بعضهم - فهي لبيان المأمور به . وحينئذ تدل الآية على أنهم لم يؤمروا إلا بالعبادة الخالصة له تعالى - إن كان الحصر حقيقيا - أو لم يؤمروا بالعبادة إلا على وجه الإخلاص له تعالى - إن كان الحصر إضافيا - لا أنه يعتبر في الواجبات أن تكون عبادية . وهي حينئذ ظاهرة في بيان قضية خارجية أخبر بها عن حال أحكامهم ، والتشريعات الثابتة في حقهم ، لا قضية حقيقية تشريعية تتضمن لزوم الإخلاص في الواجبات ، لتنفع في حقنا . نظير ما لو قال : لم نأمرهم إلا بالصلاة عن طهارة ، فإنه لا يقتضي اعتبار الطهارة في كل صلاة حتى غير ما أمروا به ، بخلاف ما لو قيل : ( لا صلاة إلا بطهور ) فإنه يقتضي شرطية الطهور في كل صلاة تفرض ، حتى لو لم تجب عليهم ، فينفع في الصلاة التي وجبت علينا . وإن كانت اللام للغاية والمغيى المأمور به ، فمقتضاه أنهم لم يؤمروا إلا بأشياء فائدتها التوفيق للعبادة الخالصة ، نظير ما تضمن بيان فوائد كثير مما ورد الأمر به ، وهو أجنبي عما نحن فيه .