مقدمة في حقيقة الحكم الشرعي [ ويقع الكلام في مقامين ]
الأحكام التي تضمنتها الشريعة المقدسة ويهتم الفقهاء باستنباطها والمكلفون بمعرفتها على قسمين :
الأول : الأحكام التكليفية ، وهي نحو نسبة بين المكلّف والمكلّف والفعل ، تقتضي بنفسها الفعل أو الترك بالإضافة إلى المتعلق أو السعة فيهما بنحو تتقوّم بذلك وتلغو مع تعذر أحدهما .
الثاني : الأحكام الوضعية ، وهي ما عدا ذلك من المحمولات التابعة للجعل الاعتباري - بالذات أو بالعرض - من دون أن يكون لها ما بإزاء في الخارج ، وهي تقوم بمتعلقاتها نظير قيام الأعراض الحقيقية أو الإضافية بموضوعاتها ، سواء كان متعلقها واحدا ، كالطهارة والنجاسة والحرية ، أم أكثر ، كالملكية والزوجية والولاية .
وهي لا تقتضي بنفسها الفعل ولا الترك ولا السعة فيهما ، بل لا بد في ذلك من جعل آخر لحكم تكليفي في طولها ، كحرمة أكل النجس وجواز التصرف في الملك والاستمتاع بالزوجة ووجوب الإنفاق عليها وغير ذلك . ومن ثم لا تتقوم غالبا بالفعل ولا الترك ولا تلغو مع تعذر أحدهما لو كانت مجعولة بنفسها ، حيث يكفي في صحة اعتبارها ورفع لغويته ترتب العمل عليها في