خارج عنه ، وتنحصر بمباحث الألفاظ - التي يبحث فيها عن تشخيص الظهورات اللفظية ومداليل المواد والهيئات الإفرادية والتركيبية - ومباحث الملازمات العقلية ، كملازمة الأمر بالشيء للأمر بمقدمته ، والنهي عن ضده .
فإن تشخيص الظهور تنقيح لأمر واقعي مدرك للعرف لا يتقوم بالعمل ، وإنما يترتب العمل على مفاد الظاهر إذا كان عمليا - كالأحكام التكليفية - وبضميمة ثبوت حجية الظهور .
كما أن الملازمات العقلية أمور واقعية مدركة للعقل ، وحكمه بها نظري لا يتقوم بالعمل ، وإنما يترتب العمل عليها بتوسط إدراك اللازم تبعا لثبوت الملزوم .
ثانيهما : ما يكون مضمونه عمليا مبتنيا على التعذير والتنجيز المستتبعين للعمل ، وهي مباحث الحجج والأصول العملية الشرعية والعقلية ، لوضوح تقوّم الحجيّة والوظيفة الظاهرية بالعمل ، ويلغو جعلهما شرعا أو عقلا بدونه .
ومن ثم يقع الكلام في كل من القسمين على حدة . ولنطلق على الأول ( الأصول النظرية ) لتمحض الكلام فيها في البحث عن إدراك العرف أو العقل .
وعلى الثاني ( الأصول المتقومة بالعمل ) . ولكل من القسمين مقاصد مقومة له تكون مبحوثة بالأصل ، وربما يكون له أو لمقاصده بحوث خارجة مناسبة تبحث مقدمة أو خاتمة لها . على ما يأتي في محله إن شاء اللّه تعالى .
كما أنه ينبغي تقديم على الأصول بقسميه بمقدمة يبحث فيها عن حقيقة الحكم الشرعي ، الذي حرر علم الأصول لأجل استنباطه ، فهو من مبادئه المهمة التي لمعرفتها الدخل في بعض مباحثه . وقد بحث غير واحد من الأصوليين ذلك في مواضع متفرقة من مباحثه تبعا للحاجة له ، غير أن بحثه في مقدمة علم الأصول هو الأنسب بعد خروجه عن المقاصد المقومة للعلم
الكافي في أصول الفقه — صفحة 17
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٧