تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الآلهة انها لا تستطيع ان تعود عليهم بأي نفع ، أو ان تدفع عنهم أيما ضرّ ، وان تعدد الآلهة والوثنية سبيلان وخيمان .
[ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ ، وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً . ]
* وإنما عمدت قريش إلى تشويه هذا النص ، وأمثاله ، وإلباسه صورة السّب لآلهتها ، ابتغاء إهاجة أبي طالب وإيغار صدره على محمد . بيد ان الرسول أدى رسالته ، كالمعتاد ؛ ويوما بعد يوم استحوذت حقيقة الاسلام على عدد من قلوب العرب غير يسير . حتى إذا وجدت قريش أن تحذيرها السابق لأبي طالب لم يلق منه غير التجاهل عقدت النية على معاودة الكرة والالحاف في ذلك حتى يحسم الأمر بالكلّية . فمشى أشرافها إلى أبي طالب ، إن لك سنّا وشرفا ومنزلة الأوّل لديه [ قائلين : « يا أبا طالب ، إن لك سنّا وشرفا ومنزلة فينا ، ] وقد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا ، وإنا واللّه لا نصبر على هذا [ من شتم آبائنا وتسفيه أحلامنا وعيب آلهتنا ، ] حتّى تكفّه عنا أو ننازله وإياك حتى يهلك أحد الفريقين . » وهذا ، إذا جاز التعبير ، انذار لأبي طالب بالحرب . وكان الموقف ، من غير ريب ، بالغ الدقة . لقد وجد أبو طالب نفسه في مأزق حرج ، كان أمامه سبيلان : إمكانية الحرب ضد أهله وعشيرته من ناحية وحبّه العميق لابن أخيه من ناحية ، فلم يكن من اليسير عليه ان يقرر أيّ سبيل يختار . وفي هذه الحال من القلق والارتباك استدعى محمدا وشرح له الموقف من نواحيه جميعا ، وقال له : « أبق عليّ ، وعلى نفسك ، ولا تحمّلني من الأمر ما لا أطيق . إنه لا قبل لي بمقاومة قريش كلها مجتمعة . » وضع حرج حقا ! القبيلة كلها ظمأى للدم ، ولولا تدخّل أبي
هامش
( * ) السورة 25 ، الآية 55 .