تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ان قصة تعذيبهما تقشعر لهولها الأبدان - لقد شدّت رجلا ياسر إلى بعيرين ، ثم عمد مضطهدوه إلى سوق البهيمتين في اتجاهين معاكسين ، وهكذا مزّق جسده تمزيقا وحشيا . وقتلت سميّة بطريقة لا تقلّ عن هذه وحشية ولكنّها أدعى إلى الخزي . وكانت لبينى جارية عمر [ بن الخطاب ] ، فكان قبل إسلامه يوسعها ضربا حتى يكلّ . وكان من دأبه بعد ذلك أن يقول : « سوف أتركك الآن . لا إشفاقا عليك ، ولكن لأني تعبت من ضربك . » وحتى المؤمنون من ذوي المحتد النبيل لم ينجوا من التعذيب . كان أهلهم وعشيرتهم هم الذين ينزلون بهم ضروب الأذى . فعثمان [ بن عفان ] كان ينتسب إلى بيت كريم ويحتل منزلة اجتماعية رفيعة . ومع ذلك ، فقد أوثقه عمه بحبل وضربه ضربا مبرّحا . أما معاملة عمر لأخته وصهره فقد سبقت منا الإشارة إليها . والزبير لفّ في حصيرة وأكره على استنشاق الدخان . وأبو بكر نفسه لم ينج من الأذى . لقد اخضع المسلمون جميعا ، من غير تمييز ، لكل ضرب من ضروب القسوة يستطيع المرء أن يتخيله ، ولكن أيما محنة مهما تكن لم تقو على تجريد قلوبهم من حب الاسلام . وذهل المكيون أنفسهم لهذا الولاء العنيد الذي تكشّفوا عنه . ولكن ثباتهم هذا ارّث غيظ معذبيهم فلجأوا إلى اضطهادهم على نحو أقسى من ذي قبل وأعنف .