الفصل العاشر الهجرة إلى الحبشة
« وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ « ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا « حَسَنَةً ، وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ « كانُوا يَعْلَمُونَ . »
( القرآن الكريم ، السورة 16 ، الآية 41 )
وأطلّ العام الخامس للدعوة المحمدية وقد جمع الرسول حوله عصبة مؤلفة من خمسين صحابيا متفانيا في ولائه له . كان ايمانهم المشترك قد جعل منهم جماعة صغيرة متراصة لم تزدها اضطهادات المكيين إلا تماسكا .
وإلى هذا ، فقد نمت قوتهم العددية يوما بعد يوم . وكان الرسول من رقة القلب بحيث يتفطر قلبه حتى لآلام خصومه . فكيف يستطيع ان يحتمل رؤية الأذى ينزل بأصدقائه ؟ وليس من ريب في أن هؤلاء الأصدقاء كانوا مصدر قوة له عظيمة ، وكانوا دعامة راسخة لرسالته ، فخليق به ان لا يطيق الاستغناء عن أيما فرد منهم . ومع ذلك فلم