تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
ونصارى ، ووثنيين وغيرهم . إنه لم يقصر إحسانه على أتباع دينه فحسب . وفي إقامة العدالة كان الرسول منصفا حتى التوسوس . كان المسلمون وغير المسلمين ، والأصدقاء والأعداء ، كلهم سواء في نظره . وحتى قبل أن يبعث إلى الناس كانت أمانته وتجرّده واستقامته معروفة لدى الخاص والعام ، وكان الناس يرفعون منازعاتهم اليه حتى يحكم فيها . وفي المدينة رضي الوثنيون واليهود به حكما في منازعاتهم كلها . وعلى الرغم من حقد اليهود العميق الجذور على الاسلام فأن الرسول حكم - عندما عرض عليه ذات مرة نزاع بين يهودي ومسلم - لليهودي بصرف النظر عن أن المسلم قد ينفّر ، بذلك ، من الاسلام بل ربما بصرف النظر عن أن قبيلته كلها قد تنفّر بذلك من الاسلام . ولا حاجة بنا إلى تبيان أهمية خسارة كهذه بالنسبة إلى الاسلام في أيام ضعفه ومحنته تلك ، فالأمر أوضح من أن يحتاج إلى بيان . وباختصار ، فقد كان تجسيدا للآية القرآنية التي تقول :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ ، وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا ، اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ، وَاتَّقُوا اللَّهَ ، إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ . »
* ولقد نبّه ابنته ، فاطمة ، إلى أن أعمالها وحدها سوف تشفع لها يوم القيامة . وقال أيضا : « لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها . » وفيما كان على فراش الاحتضار ، قبيل وفاته بقليل ، سأل كل من له عليه دين ان يتقاضاه ذلك الدين ، وكل من أساء اليه ذات يوم ان يثأر لنفسه منه . وفي معاملاته مع الآخرين لم يكن يضع نفسه على مستوى أرفع من
هامش
( * ) السورة 5 ، الآية 8 .