تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
الخضر كان يؤثر الكوسا . وكان يكره كل ما تنبعث منه رائحة بغيضة كالبصل . وكان إذا ما جلس للطعام لم ينحن أو يتكئ . حتى إذا ما رافقه رجال اضافيون ، عند دعوته إلى طعام ما ، لم يحرج المضيف ، بل عمد إلى الإيماء في كياسة لكل من المضيف والمتطفلين الذين لا يلبثون ان يلمحوا ذلك الإيماء . وأخيرا كان من دأبه ان يغسل يديه قبل الطعام وبعده وينظف فمه . وكان لباسه بسيطا أيضا . ولم يكن يجد أيّ غضاضة في ارتداء ثوب مرقّع ، أو يتحرّج من الظهور ببزة حسنة . وكان لا يحب ان يرى الذكور يلبسون الحرير ، إذ كان يريدهم أن يظهروا بمظهر الرجال . وكان الرسول جد حريص على نظافة ثيابه . ولم يأمر بأن يصنع له خاتم إلا عندما احتاج إلى ذلك لختم رسائله إلى الملوك ، ثم إنه أخذ يلبس ذلك الخاتم منذ ذلك الحين . وفي عاداته كلها كانت النظافة تنصهر مع البساطة انصهارا رائعا . وكان بيته يتألف من حجرات صغيرة ، بنيت من اللّبن ، وليس فيها من الأثاث غير فراش وإبريق . على هذا النحو عاش حتى عندما فتح خيبر . وحتى يوم زواجه من صفيّة لم يجد في بيته من الزاد ما يساعده على دعوة أصحابه إلى الطعام . فكلفهم ان يحملوا معهم طعامهم ، ولقد تألفت وليمة الزفاف من الشعير والتمر . وكانت النار لا تضرم في بيته ، أحيانا ، طوال أيام موصولة ، فكانت أسرته كلها تحيا على التمر والماء ليس غير . وكان يعتبر هذه الدنيا دارا مؤقتة . ولقد قال مرة ان مثله كمثل مسافر يتوقف عند الظهيرة في ظل شجرة ، لمجرد الراحة برهة قصيرة ليس غير ، ليواصل السير بعد ذلك . ولا عجب ، فقد كان ينظر إلى عرض الحياة الدنيا ، إلى الثروة والمتارف ، نظرة ازدراء . وكان من دأبه ان يصطنع السّواك في تنظيف أسنانه عدة مرات يوميا . وكان يحافظ على نظافة جسده محافظة شديدة ويكثر من